فهرس الكتاب

الصفحة 389 من 727

واختلف في أصل تسمية عرفة [1] ، فقيل: لأنّ جبريل كان يري آدم المناسك فلمّا وصل به إلى عرفة، قال له: أعرفت؟ قال: نعم. وقيل: وصف له جبلها فلما رآه عرفه. وقيل: لأنّ [2] آدم عليه السّلام لما أهبط من الجنّة وقع بالهند، ووقعت حوّاء بجدّة. فاجتمعا بالمزدلفة، وتعارفا بعرفة، وتسمّى عرفة وعرفات، وكلاهما اسم علم، والتّأنيث [3] جمع سمّي به فبقي على حاله.

ويكون بعرفة سوق كبيرة يجلب إليها كلّ شيء ويكثر بها الطّعام، يأتي به قوم من ناحية اليمن يقال لهم: «السّرو» جفاة، بداة، مفرطو البداوة، عرب الألسنة [4] ، أدم الألوان، نحاف الأبدان، أكثرهم يجلب على ظهره، والعري فيهم فاش إلّا السّترة، ولهم ألفاظ حوشيّة [5] ، والدّينار في لغتهم أربعة دراهم، وقد ذكر ابن جبير [6] أشياء من جهلهم وعبثهم [7] في صلاتهم وكانوا إذ ذاك يصلّون، وأمّا الآن فإنّما يقصدون السّوق بعرفة ومنى [8] ثم ينصرفون من هنالك إلى بلادهم.

وعدد الأميال من مكّة إلى عرفة اثنا [9] عشر ميلا لا تزيد ولا تنقص، قاله الأزرقيّ. [10] وكانت الوقفة في هذا العام يوم الأربعاء، وقد سلّمها الله من الخلاف، وهو يقع في ذلك كثيرا، وكان الاختلاف قد وقع فيها في العام الذّي

(1) انظر الأقوال في تسمية عرفة في مشارق الأنوار 2: 107معجم البلدان 4/ 105104.

(2) في ت وط: إن.

(3) في ط: والثاني.

(4) في ت: الألسن.

(5) حوشي الكلام: غريبه.

(6) رحلة ابن جبير 113110.

(7) الكلمة مطموسة في الأصل.

(8) ليست في ط.

(9) في الأصل وط: اثني وهو وهم والصواب ما أثبتناه.

(10) أخبار مكة 2/ 190.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت