فهرس الكتاب

الصفحة 391 من 727

رسول الله صلّى الله عليه وسلم هو وأبو بكر حين هاجرا من مكّة، وذلك أنّه غار له بابان في حجر صلد، وأحدهما ضيّق أقلّ من شبرين فيتكلّفون النّفوذ فيه، وشاع [1]

من جهلهم أنّ من لم ينفذ فيه فهو ولد زنى، وتقرّر ذلك في معتقدهم الفاسد، فلا تزال الفضيحة تعلق [2] بهم من ذلك، والعقلاء منهم يتجنّبونه، لأنّ من غصّ فيه ولم ينفذ منه، يحكمون عليه بما تقدّم. [3]

ولم أصل إلى جبل ثور لأنّه على مسافة يوم أو نحوها في جنوب مكّة، ولا يقدر على رؤيته إلّا من جاور بمكّة [4] ، وكنت عازما على المجاورة بها حسبما تقدّم، فتجهزّت للمقام، واكتريت الدّار، وصرفت بعض من كان معي ليرجعوا إلى الغرب، وحصلت أسبابي كلّها بمكّة، وبقيت مع الرّكب منتظرا لخروج السّكّان في المنزل الّذي اكتريته، وهم بعض الفضلاء من أهل تونس، سكنوه مجاورين بمكّة، وعزموا على الرّجوع إلى بلدهم [5] فتجافيت عن التّضييق عليهم في السّكنى معهم، وانتظرت [100/ آ] خروجهم حتّى [6]

قضى الله بفتنة وقعت بين الرّكب وبين صاحب مكّة بأسباب سيرّتها المقادير فتقاتلوا في اليوم الأوّل وأنا في منزل الرّكب قد ضاق صدري لذلك، ثم قضى الله أن تحاجزوا، ولم يقع بينهم قتيل، فسررت بذلك فلمّا كان من الغد بعثت ببعض أسباب بقيت معي إلى مكّة فما عدّي [7] بها الباب حتّى وقعت رجّة [8]

(1) في ت وط: وذاع.

(2) في ط: تتعلّق.

(3) ذكر هذا ابن جبير في رحلته 94.

(4) في الأصل مكة.

(5) في ت: بلادهم. وتجافيت: تباعدت.

(6) في ت: ثم.

(7) عدا المكان وتعدّاه: تجاوزه.

(8) رجّة القوم: اضطرابهم، واختلاط أصواتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت