فهرس الكتاب
الحديثين على أن أصله قبل الإسلام سعي [103/ آ] هاجر، وإنّ أصله في الإسلام مراغمة المشركين في قولهم: «قد وهنتهم حمّى يثرب» ولم يتقدّم الأمر به قبل ذلك، ولا يكون السّعي إلّا بإثر طواف واجب، إمّا طواف القدوم، وإمّا طواف الإفاضة لمن لم يطف للقدوم.
وإذا فرغ الطّائف من ركعتي الطّواف، استلم الحجر إن قدر، ثم يخرج من باب الصّفا فيبدأ به، ويصعد عليه ثمّ [1] يذكر الله ويدعو، وضعّف مالك رفع اليدين إلّا في افتتاح الصّلاة. وقال اللّخميّ: ذلك واسع يرفعهما مبسوطتين وبطونهما إلى السّماء وهو الرّغب، أو إلى الأرض وهو الرّهب.
ولا ينصبهما كما يفعل في الصّلاة.
وقال ابن حبيب: إذا دعا ورفعهما بالرّغب، وإذا تضرّع رفعهما بالرّهب، ثم ينحدر إلى المروة، ويفعل بها كذلك، ثم يرجع إلى الصّفا سبعة أشواط فإن بدأ بالمروة لم يعتدّ بالشّوط الأوّل، ورجع فختم بها، وكونه ماشيا متوضّئا أفضل، وفي الموطّأ عن عروة بن الزّبير «أنّه كان إذا رآهم يركبون فيه ينهاهم أشدّ النّهي، فيعتلّون له بالمرض حياء منه، فيقول: لقد خاب هؤلاء وخسروا» [2] . ومن نسي السّعي أو شوطا منه، أو سعى قبل أن يطوف بالبيت فليرجع إليه من بلاده [3] ، فإن أصاب النّساء طاف وسعى، ثم اعتمر وأهدى، وعن مالك: يهدي ولا يرجع، وهذا جنوح إلى القول بأنّه ليس بركن.
(1) ليست في ط.
(2) الموطأ: 258.
(3) المدونة 1/ 319.