فهرس الكتاب
التّعجّل [1] حتّى يرمي من الغد فإذا رمى في الثّالث انصرف إلى مكّة قبل الصّلاة، فيصلّي في الطّريق، واستحبّ مالك لمن يقتدي به أن ينزل بالمحصّب وهو الأبطح. والعادة اليوم النّزول أسفل مكّة كما تقدّم.
ومن المنكر المتواطأ عليه في هذا الأوان أنّك لا تسمع [105/ آ] بمنى تكبيرا، وهو سنّة أمر بها المسلمون جميعا في أيام منى إثر الصّلوات اقتداء بأهل منى إذ من سنّتهم التّكبير في كلّ وقت، والجهر به وذلك شعارهم في منى.
وأمّا طواف الإفاضة، فالأفضل أن يؤتى به يوم النّحر، فيذهب الحاجّ بعد الحلاق إلى مكّة، فيطوف ثم يرجع من يومه إلى منى، فيبيت بها اللّيالي المذكورة، وإن أخّره عن يوم النّحر، فيختلف في وجوب الدّم على ما تقدّم. وفي المدوّنة: «لادم عليه، وإن خرجت أيّام منى، ما لم يطل» [2] قال الّلخمي: وهو استحسان [3] للاختلاف فيه، ولا يجزىء تقديمه قبل الرّمي يوم النّحر، كالصّلاة قبل الوقت، ولذلك لا يجزىء عنه طواف القدوم، وقال مالك فيمن نسيه «إن طاف للوداع أجزأه» [4] ، وأباه ابن عبد الحكم. قال اللّخميّ: وهو الأصل ألّا يجزىء نفل عن فرض.
قلت: ومحمل قول مالك على أنّه لا يلزم تجديد النّيّة مع كل ركن، كما قال فيمن دفع من عرفة قبل الغروب، ولم يخرج منها إلّا بعد الغروب: يجزئه، وهو لم يرد بالدّفع الوقوف، لما كان حكم نيّة الحجّ مستصحبا، وكذلك هنا لمّا
(1) في ت وط: التعجيل.
(2) المدونة 1/ 319.
(3) في ت وط: الاستحسان.
(4) الموطأ 29.