وجب عليه الطّواف أجزأه كل طواف يكون في وقته، ولا يلزمه تجديد النّيّة لأنّ الحجّ كلّه كعمل واحد، ونيّة التّنفّل ببعض أركانه على وجه السّهو لا تصرفه إلى النّفل، كما قال عبد الملك فيمن سلّم من اثنتين ساهيا ثم تنفّل بركعتين أجزأتاه عمّا بقي عليه من صلاته.
والعمل في طواف الإفاضة مثلما تقدّم في طواف القدوم سواء، إلّا في الرّمل [1] وقد ذكرناه. فإذا عزم على السّفر طاف للوداع وانصرف. فإن أقام بعده، أعاده إلّا أن يكون أمرا قريبا كشراء الزّاد ونحو ذلك، وإن لم يودّع رجع إليه ما كان بالقرب، فإن بعد فلا شيء عليه، وردّه عمر رضي الله عنه من مرّ الظّهران.
ويستحسن [2] للمودّع أن يخرج القهقرى، أو على جنب [3] وأن يكثر التّلفّت كما يفعل من فارق معظّما عنده، محبوبا [105/ ب] لديه.
ويستحبّ الإكثار من الطّواف. قال مالك: «وهو للغرباء [4] أفضل من الرّكوع، والرّكوع لأهل مكّة [4] أفضل» [5] قال الشّيخ أبو محمّد: وفي غير كتاب لأصحابنا، ويستحبّ لمن قفل من حجّ أو عمرة أن يكبّر على كل شرف ثلاث تكبيرات ويقول: «لا إله إلّا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد
(1) في ت وط: الرّمي وهو تحريف.
(2) في ت: ويستحبّ.
(3) في ت: جنبه.
(44) سقطت من ط.
(5) الموطأ 253، والمدوّنة 1/ 318.