فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 727

للظّمان بلالة [1] . وقد شاهدت جمعا من الحجّاج ينيفون على الألف وردوها، ووقفوا إلى ملكها [2] فأعطاهم دينارا واحدا! وأغرب من هذا ما شاهدته [6/ ب] من منصور صاحب مليّكش [3] ، وهو أنّ جماعة من الحجّاج نحو العشرين، وقفوا إليه في محلّته عند بيته، فكلّموه في عشائهم فرحّب بهم واحتفل في السّلام عليهم، ثمّ أخذ ينادي: يا أهل الدّوّار [4] ، هؤلاء ضيفان الله، من يحمل منهم إلى بيته واحدا؟! وجعل يكرّر ذلك كما يصنع المدرون [أهل المدر] [5] ، فلمّا لم يجبه أحد ولّى عنهم، ووراءه جمع كثيف من الفرسان، وهو سلطان تلك النّواحي.

وتلمسان مدينة كبيرة، سهليّة جبليّة، جميلة المنظر، مقسومة باثنتين بينهما سور، ولها جامع عجيب [6] مليح متّسع، وبها أسواق قائمة، وأهلها ذوو ليانة ولا بأس بأخلاقهم. وبظاهرها في سند الجبل موضع يعرف بالعبّاد [7] ، وهو مدفن الصّالحين وأهل الخير، وبه مزارات كثيرة، ومن أعظمها وأشهرها

(1) البلالة: الماء.

(2) كان أبو سعيد عثمان بن يغمراس بن زيان ملك تلمسان بين سنتي (703681هـ) . انظر تاريخ الجزائر العام: 2/ 73.

(3) مليكش: قبيل من صنهاجة كانت له إيالة ببسيط متيجة قضى عليها بنو مرين لما استولوا على المغرب الأوسط (الذيل والتكملة 8/ 271حاشية رقم 350) .

(4) الدوّار لفظة تطلق في المغرب عند الرّحل، حيث يضربون خيامهم على صورة مستديرة، ثمّ عمّمت اللفظة فصارت تطلق على القرية. (حاشية الفاسي على المطبوع: 11) .

(5) زيادة من ت و: ط وأهل المدر سكّان البيوت المبنية خلاف أهل الوبر وهم سكان الخيام.

(6) ليست في ط.

(7) العبّاد: قرية على نحو ميل جنوب تلمسان، فيها قبور الأولياء التّلمسانيين، وكانت قرية كبيرة ذات مساجد ومدارس وخانات، ثمّ تراجعت عمارتها حتّى اضمحلّت. انظر وصف إفريقيا 2/ 180.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت