فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 727

قبر الشّيخ الصّالح القدوة فرد زمانه أبي مدين [1] رضي الله عنه، ورزقنا بركته وعليه رباط مليح مخدوم مقصود، والدّائر بالبلد كلّه مغروس بالكرم وأنواع الثّمار، وسوره من [2] أوثق الأسوار وأصحهّا، وبه حمّامات نظيفة، ومن أحسنها، وأوسعها، وأنظفها، حمّام العالية [3] ، وهو مشهور، قلّ أن يرى له نظير. وهذه المدينة بالجملة ذات منظر ومخبر، وأنظارها متّسعة، ومبانيها مرتفعة، ولكنّها مساكن بلا ساكن، ومنازل بغير نازل، ومعاهد أقفرت من متعاهد تبكي عليها فتنسكب الغمام الهمّع [4] ، وترثي لها فتندب الحمام الوقّع. إن نزل بها مستضيف قرته بوسا، أوحلّ فيها ضيف كسته من رداء الرّدى لبوسا.

وأمّا العلم فقد درس رسمه في أكثر البلاد، وغاضت أنهاره فازدحم على الثّماد [5] . فما ظنّك بها وهي رسم عفا طلله، ومنهل جفّ وشله [6] ، وقد حضرت بها مدرّسا مذكورا عندهم يقرأ عليه باب التّوكيد من «الجمل» [7]

(1) هو شعيب بن الحسن الأندلسي: من مشاهير الصوفية، وأصله من الأندلس، أقام بفاس، وسكن بجاية، وتوفي بتلمسان سنة 594هـ. له «مفاتيح الغيب لإزالة الرّيب وستر العيب» . ترجمته في عنوان الدراية: 55ونيل الابتهاج: 127، وتعريف الخلف 2/ 180.

(2) ليست في ط.

(3) بقي هذا الحمّام قائما إلى أن حوّله الفرنسيون أيام احتلالهم للجزائر إلى مخزن عسكري، ويقع بين ثكنة (المشور) وثكنة (كور مالة) الواقعة أمامها انظر الإعلام بمن حلّ مراكش 4/ 289.

(4) همع الماء: سال.

(5) الثماد: الحفر يكون فيها الماء القليل، وغاض الماء: نقص أو ذهب في الأرض.

(6) الوشل: الماء القليل يتحلّب من جبل أو صخرة، يقطر منه قليلا قليلا، ولا يتّصل قطره.

(7) سقط من ط. وكتاب «الجمل» للزجاجي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت