وقرأت عليه أخبركم الشّيخ الفقيه المقرىء أبو عمرو عثمان بن سفيان عثمان التّميميّ التّونسيّ هو ابن شقر، قال: أنا الشّيخ الإمام أبو الحسن عليّ بن المفضّل المقدسيّ، قال: أخبرنا الإمام أبو الطّاهر السّلفي، قال: أنا أبو عبد الله محمّد بن أحمد بن الخطّاب الرّازي، قال سمعت أبا عبد الله الحسين بن علي بن نعيم المصري قاضي البرلّس [1] يقول عن بعض سكان البرلّس، قال:
سمعت قائلا يقول ليلا من جانب البحر، وينشد بيتين، فقصدت الصّوت فلم أر أحدا، فعلمت أنّه هاتف وهما: [2] [البسيط]
لولا رجال لهم ورد يقومونا ... وآخرون لهم صوم يصومونا [3]
لزلزلت أرضكم من تحتكم سحرا ... لأنّكم قوم سوء لا تبالونا [4]
وقرأت عليه أنشدكم أبو عمرو وهو ابن شقر، قال: أنشدنا أبو الحسن ابن المفضّل المقدسيّ لنفسه: [134/ آ] [البسيط]
يا ربّ عفوك عن ذي زلّة عظمت ... به المهابة حتّى لاذ بالكرم [5]
إن لم يكن هو أهلا أن تسامحه ... فإنّه من جميل الظّنّ في حرم
(1) البرلّس: بلدة على شاطئ نيل مصر قرب البحر من جهة الإسكندرية. انظر ياقوت 1/ 402.
(2) البيتان في التكملة لكتاب 2/ 480، وملء العيبة 2/ 336، ونفح الطيب 2/ 651وذيل تعليقات ابن جزيّ على رحلة ابن بطوطة 805.
(3) في التكملة: لهم سرد يصومونا، لهم ورد يقومونا. وفي النفح وملء العيبة والذيل: يقومونا، يصومونا.
(4) في النفح: من تحتكم غضبا، فإنكم قوم سوء.
(5) في ت: لاذ بالحرم.