فأرعد من قبل اللّقاء ابن معمر ... وأبرق والبرق اليمانيّ خوّان
وهذا البيت أيضا شاهد لمن قال: أبرق وأرعد، بالألف، أي: تهدّد، وأصله من الرّعد والبرق، وقد أنكره بعضهم [1] بالألف، وقال: «إنّما هو رعد وبرق بغير ألف، وكذلك رعدت السّماء وبرقت» والصّواب: أنّهما لغتان أشهرهما بغير ألف، وعليها قول الشّاعر: [2] [الكامل]
فإذا حللت ودون بيتي ساوة ... فابرق بأرضك ما بدا لك وارعد [3]
وقوله: «علامات ذدت» الوجه فيه حذف الألف لأنّ «ما» الاستفهامية إذا دخل عليه حرف جرّ حذف منها الألف لكثرة الاستعمال وفرقا بينها وبين الخبرية، قال تعالى: {فيم أنت من ذكراها} [4] وقال جلّ شأنه:
{فيما هم فيه مختلفون} [5] . ولو حذفت الألف منها لصحّ الوزن، وكان الجزء معقولا [6] ، ولكنّه [10/ آ] زحاف قبيح، ولو قال: صددت أو طردت، أو تذود، أو نحو ذلك، لسلم من الوجهين معا، وتخلّص من الضّرورتين [7] جميعا، وبالله التوفيق.
(1) أنكره المبرّد في الكامل 1237، وشرح ديوان المتلمّس 148نقلا عن الأصمعيّ، واللسان (برق) .
(2) الشاعر هو المتلمس، والبيت في ديوانه: 147.
(3) في الديوان: غاوة، وكلاهما اسم مكان.
(4) سوة النازعات: الآية: 79.
(5) سورة الزمر: الآية: 39
(6) العقل: هو حذف الخامس المتحرّك في مفاعلتن فتصبح: مفاعلن، ويصيب الوافر. انظر المعيار: 26.
(7) في ط: الصورتين.