قلت: خفّف القاضي رحمه الله «الحمر» ، والتخفيف في «فعل» مطّرد إلا فيما يلبس، وهو هنا يلبس ملبس بجمع أحمر، فينبغي ألّا يخفّف ولم يقرأ في السّبع {كأنّهم حمر مستنفرة} [1] إلّا بالتثقيل ومن هذه الحجة أنكر المحقّقون [2] إسكان الباء في
قوله صلّى الله عليه وسلم: «الّلهم إنّي أعوذ بك من الخبث والخبائث»
[3] لّما كان إسكانه يلبس بالمفرد، وسيأتي ذكر هذا الحديث إن شاء الله تعالى.
وممّا عرض لي نظمه بمدينة تلمسان جبرها الله قولي: [الطويل]
تغرّبت عن أهلي إليك ومالي ... وأعرضت عن قيل عداك وقال
تماثل في دنياي إذ أنت مطلبي ... محب له شوق إليّ وقال
سموت على قصد إليك بهمّة ... ترى عيش كسرى مثل عيش دلال
ولاحت لي الدّنيا فأبصرت عمرها ... ، ولو زيد أضعافا، كحلّ عقال
5 -وما عيشها إلّا كظلّ غمامة ... وما ملكها إلّا كطيف خيال
وهل بعد أن أسدى إليّ لطائفا ... يقصّر عن تبيانهنّ مقالي
وباشر قلبي باليقين مبرّدا ... حرارة إشكال أخلّ بحالي [4]
(1) سورة المدّثرّ، الآية: 50. وقال: أبو حيّان: «قرأ الجمهور حمر بضمّ الميم، والأعمش بإسكانها» البحر المحيط 8/ 380.
(2) في حاشية الأصل عبارة: بل أجازوا في شرح العمدة.
(3) أخرجه الترمذي عن أنس في كتاب الطهارة، باب ما يقول إذا ادخل الخلاء (حديث رقم 5) .
وموارد الظّمان للهيثمي: 61وسنن البيهقي: 1/ 95والمعجم الصغير للطبراني 2/ 44وفي الضعفاء الكبير للعقيلي 3/ 371. وصحيح ابن حبّان 2/ 342، ومسند أبي يعلي الموصلي 7/ 10، والخبث جماعة الخبيث، والخبائث: جمع الخبيثة يريد ذكر ان الشياطين وإناثهم.
(4) في ت: أحلّ بحالي.