5 -رماني زماني بالنّوى من أحبّة ... لبينهم عاد الأنيس معبّسا [1]
نأى عمر الحبر الإمام بحاضري ... فكيف ألاقي من زماني تأنّسا [2]
وقد حظيت أغمات منه بما جد ... تدرّع من غرّ الفضائل ملبسا [3]
لقد هنت حتّى شطّ عنّي مزاره ... ونالت به أغمات مجدا مؤسّسا
وكنت مقيلا للهداة تؤمّه ... فصرت لأخلاط الغواة معرّسا [4]
10 -وكنت لباغي الجود والعلم ملتقى ... فإن شئت مقراة وإن شئت مدرسا
وكم كنت للضّرغام والظّبي مألفا ... أنسّيك إن أبصرت خيسا ومكنسا [5]
أراغم ريب الدّهر منه بما جد ... إذا ضاق خطب أو تفاقم نفّسا
فجلّلت عن تلك الجلالة حلّة ... وعوّضت من تلك الأهلّة حندسا
فها أنا أشدو إن نطقت تمثّلا ... وليل همومي قد دجا بي وعسعسا [6] :
(1) في ت: زماني رماني، وفي ط: لبعدهم عاد الأنيس.
(2) هو أبو علي الملياني: عمر بن عبد الجبار الملياني: أصله من مليانة، ثار على الحفصيين ودعا لنفسه في مليانة سنة 657هـ، ثم فرّ إلى المغرب بعد استيلاء الحفصيين عليها، والتجأ إلى السلطان يعقوب بن عبد الحق المريني الذي ولّاه على أغمات، توفي سنة 686هـ انظر مقدمة تحقيق السفر الثامن من الذيل والتكملة 6564.
(3) أغمات: مدينة بالمغرب الأقصى، بقرب وادي درعة، بينها وبين نفيس مرحلة وأغمات مدينتان، إحداهما تسمى: أغمات وريكة، والأخرى: أغمات هيلانة، وبينهما ثمانية أميال (ياقوت: 1/ 225) وتقع على نحو 24ميلا من مرّاكش. وصف إفريقيا: 1/ 135.
(4) الغّاوي: الضّال، التّعريس: النزول آخر اللّيل.
(5) في ط: أنيسك. والخيس: موضع الأسد، والمكنس: مدلج الوحش من الظباء والبقر، تستكنّ فيه من الحرّ.
(6) عسعس الليل: أقبل بظلامه.