فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 727

شبها به الأنعام. كذلك يموت العلم بموت حامليه [1] . ثم قال: اللهمّ! بلى لا تخلو الأرض من قائم [لك] [2] بحجّة إمّا ظاهرا مشهورا، وإمّا خافيا مغمورا، لئلّا تبطل حجج [3] الله وميثاقه وكم وأين أولئك الأقلّون عددا، والأعظمون قدرا؟

بهم يحفظ الله حججه حتّى يودعها في قلوب أشباههم، هجم بهم العلم على حقائق الأمور، فباشروا روح اليقين فاستلانوا ما استوعر المترفون، وأنسوا بما استوحش منه [16/ ب] الجاهلون صحبوا الدّنيا بأبدان أرواحها معلّقة بالملكوت الأعلى يا كميل! أولئك خلفاء الله في أرضه والدّعاة إلى دينه. هاه هاه شوقا إليهم وإلى رؤيتهم! واستغفر الله لنا ولهم، انصرف إذا شئت»

وقرأت عليه فيها بسنده إلى عليّ أيضا،

قال: «إنّ من حقّ العالم ألّا تكثر عليه السّؤال، ولا تعنته [5] في الجواب، ولا تلحّ عليه إذا كسل، ولا تأخذ بثوبه إذا نهض، ولا تشير إليه بيدك، ولا تفشينّ له سرّا، ولا تغتابنّ عنده أحدا، ولا تطلبنّ عثرته، فإن زلّ انتظرت أوبته، وقبلت معذرته [6] ، وأن توقّره وتعظّمه لله، ولا تمشي أمامه، وإن كانت له حاجة سبقت القوم إلى خدمته، ولا تتبرّمنّ طول صحبته، فإنّما هو بمنزلة النّخلة تنتظر ما سقط عليك منها منفعة، وإذا جئت فسلّم على القوم وخصّه بالتّحية، واحفظه شاهدا وغائبا.

وليكن ذلك كلّه لله، فإنّ العالم أعظم أجرا من الصّائم القائم المجاهد في

(1) في ت: حامله

(2) ليست في الأصل.

(3) في ت: حجّة الله.

(4) ورد قول عليّ رضي الله عنه في نهج البلاغة 495وفي شرحه لابن أبي الحديد 5/ 434.

(5) أعنته: سأله عن شيء أراد به اللّبس والمشقة عليه.

(6) في ط: معذورته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت