وكان الإمام بالمسجد الشريف في عهد دخولي إلى المدينة بهاء الدين بن سلامة من كبار أهل مصر وينوب عنه العالم الصالح الزاهد بغية المشايخ عز الدين الواسطي نفع الله به وكان يخطب قبله ويقضي بالمدينة الشريفة سراج الدين عمر المصري يذكر أن سراج الدين هذا أقام في خطة القضاء بالمدينة والخطابة بها نحو أربعين سنة ثم أنه أراد الخروج بعد ذلك إلى مصر فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم ثلاث مرات في كل مرة ينهاه عن الخروج منها وأخبره باقتراب أجله فلم ينته عن ذلك وخرج فمات بموضع يقال له سويس على مسيرة ثلاث من مصر قبل أن يصل إليها نعوذ بالله من سوء الخاتمة وكان ينوب عنه الفقيه أبو عبد الله محمد بن فرحون رحمه الله وابناؤه الآن بالمدينة الشريفة أبو محمد عبد الله مدرس المالكية ونائب الحكم وأبو عبد الله محمد وأصلهم من مدينة تونس ولهم بها حسب وأصالة وتولى الخطابة والقضاء بالمدينة الشريفة بعد ذلك جمال الدين الأسيوطي من أهل مصر وكان قبل ذلك قاضيا بحصن الكرك
وخدام هذا المسجد الشريف وسدنته فتيان من الأحابيش وسواهم وهم على هيئات حسان وصور نظاف وملابس ظراف وكبيرهم يعرف بشيخ الخدام وهو في هيئة الأمراء الكبار ولهم المرتبات بديار مصر والشام ويؤتي اليها بها في كل سنة ورئيس المؤذنين بالحرم الشريف الإمام المحدث الفاضل جمال الدين المطري من مطرية قرية بمصر وولد الفاضل عفيف الدين عبد الله والشيخ المجاور الصالح أبو عبد الله محمد بن محمد الغرناطي المعروف بالتراس قديم المجاورة وهو الذي جب نفسه خوفا من الفتنة يذكر أن أبا عبد الله الغرناطي كان خديما لشيخ يسمى عبد الحميد العجمي وكان الشيخ حسن الظن به يطمئن إليه بأهله ويتركه متى سافر بداره فسافر مرة وتركه على عادته بمنزره فعلقت به زوجة الشيخ عبدالحميد وراودته