فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ويوم خمسة عشر والسابع والعشرين فإنهم يستعدون لها قبل ذلك بأيام وشاهدهتهم في ليلة السابع والعشرين منه وشوارع مكة قد غصت بالهوادج عليها كساء الحرير والكتان الرفيع وكل واحد يفعل بقدر استطاعته والجمال مزينة مقلدة بقلائد الحرير وأستار الهوادج ضافية تكاد تمس الأرض فهي كالقباب المضروبة ويخرجون إلى مثقات التنعيم فتسيل أباطح لقاب مكة بتلك الهوادج والجبال تجيب بصداها اهلال المهللين فترق النفوس وتنهمل الدموع فإذا قضوا العمرة وطافوا بالبيت خرجوا إلى السعي بين الصفا المروة بعد مضي شيء من الليل والمسعى متقد السرج غاص بالناس والساعيات على هوادجهن والمسجد الحرام يتلألأ نورا وهم يسمون هذه العمرة بالعمرة الأكمية لأنهم يحرمون بها من أكمة مسجد عائشة رضي الله عنها بمقدار غلوة عن مقربة من المسجد المنسوب إلى علي رضي الله عنه والأصل في هذه العمرة أن عبدالله بن الزبير رضي الله عنهما لما فرغ من بناء الكعبة المقدسة خرج ماشيا حافيا معتمرا ومعه أهل مكة وذلك في اليوم السابع والعشرين من رجب وانتهى إلى الأكمة فأحرم منها وجعل طريقه على ثنية الحجون إلى المعلى من حيث دخل المسلمون يوم الفتح فبقيت تلك العمرة سنة عند أهل مكة إلى هذه العهد وكان عهد عبد الله مذكورا أهدى فيه بدنا كبيرة وأهدى أشراف مكة وأهل الاستطاعة منهم وأقاموا أياما يطعمون شكرا لله على ما وهبهم من التيسير والمعونة في بناء بيته الكريم على الصفة التي كانت عليها في أيام الخليل صلوات الله عليه ثم لما قتل بن الزبير نقض الحجاج الكعبة وردها إلى بنائها في عهد قريش وكانوا قد اقتصروا في بنائها وأبقاها رسول الله صلى لله عليه وسلم على ذلك لحدثان عهدهم بالكفر ثم أراد الخليفة أبو جعفر المنصور أن يعيدها إلى بناء ابن الزبير فنهاه مالك رحمه الله عن ذلك وقال يا أمير المؤمنين لا تجعل البيت ملعبة للملوك متى أراد أحدهم أن يغير فعل فتركه على حاله سدا للذريعة