فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 800

وأهل البلاد الموالية لمكة مثل بجيلة وزهران وغامد يبادرون لحضور عمرة رجب ويجلبون إلى مكة الحبوب والسمن والعسل والزبيب والزيت واللوز فترخص الأسعار بمكة ويرغد عيش أهلها وتعم المرافق ولولا أهل هذه البلاد لكان أهل مكة في شظف من العيش ويذكر أنهم متى أقاموا ببلادهم ولم يأتوا بهذه الميرة أجدبت بلادهم ووقع الموت في مواشيهم ومتى أوصلوا الميرة أخصبت بلادهم وظهرت فيها البركة ونمت أموالهم فهم إذا حان وقت ميرتهم وأدركهم كسل عنها اجتمعت نساؤهم فأخرجتهم وهذا من لطائف صنع الله تعالى وعنايته ببلده الأمين وبلاد السرو التي يسكنها بجيلة وزهران وغامد وسواهم من القبائل مخصبة كثيرة الأعناب وافرة الغلات وأهلها فصحاء بالألسن لهم صدق نية وحسن اعتقاد وهم إذا طافوا بالكعبة يتطارحون عليها لائذين بجوارها متعلقين بأستارها داعين بأدعية تتصدع لرقتها القلوب وتدمع العيون الجامدة فترى الناس حولهم باسطي أيديهم مؤمنين على أرعيتهم ولا يتمكن لغيرهم الطواف معهم ولا استلام الحجر لتزاحمهم على ذلك وهم شجعان أنجاد ولباسهم الجلود وإذا وردوا مكة هابت أعراب الطريق مقدمهم وتجنبوا اعتراضهم ومن صحبهم من الزوار حمد صحبتهم وذكر ان النبي صلى الله عليه وسلم ذكرهم وأثنى عليهم خيرا وقال علموهم الصلاة يعلموكم الدعاء وكفاهم شرفا دخولهم في عموم قوله صلى الله عليه وسلم الإيمان يمان والحكمة يمانية وذكر أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما كان يتحرى وقت طوافهم ويدخل في جملتهم تبركا بدعائهم وشأنهم عجيب كله وقد جاء في أثر زاحموهم في الطواف فإن الرحمة تنصب عليهم صبا

وليلة النصف من شعبان من الليالي المعظمة عند أهل مكة يبادرون فيها إلى أعمال البر من الطواف والصلاة جماعات وأفرادا والاعتمار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت