فسيح بين جبلين وحولها مصانع وصهاريج للماء مما بنته زبيدة ابنة جعفر ابن أبي جعفر المنصور زوجة أمير المؤمنين هارون الرشيد وبين منى وعرفة خمسة أميال وكذلك بين منى ومكة أيضا خمسة أميال ولعرفة ثلاثة أسماء وهي عرفة وجمع والمشعر الحرام وعرفات بسيط من الأرض فسيح أفيح تحدق به جبال كثيرة وفي آخر بسيط عرفات جبل الرحمة وفيه الموقف وفيما حوله والعلمان قبله بنحو ميل وهما الحد ما بين الحل والحرم وبمقربة منهما مما يلي عرفة بطن عرنة الذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالارتفاع عنه ويجب التحفظ منه ويجب أيضا الإمساك عن النفور حتى يتمكن سقوط الشمس فإن الجمالين ربما استحثوا كثيرا من الناس وحذروهم الزحام في النفر واستدرجوهم إلى أن يصلوا بهم بطن عرفة فيبطل حجهم وجبل الرحمة الذي ذكرناه قائم وسط بسيط جمع منقطع عن الجبال وهو من حجارة منقطع بعضها عن بعض وفي اعلاه قبة تنسب إلى أم سلمة رضي الله عنهما وفي وسطها مسجد يتزاحم الناس للصلاة فيه وحوله سطح فسيح يشرف على بسيط عرفات وفي قبليه جدار فيه محاريب منصوبة يصلي فيها الناس وفي أسفل هذا الجبل عن يسار المستقبل للكعبة دار عتيقة البناء تنسب إلى آدم عليه السلام وعن يسارها الصخرات التي كان موقف النبي صلى الله عليه وسلم عندها وحول ذلك صهاريج وجباب للماء وبمقربة منه الموضع الذي يقف فيه الإمام ويخطب ويجمع بين الظهر والعصر وعن يسار العلمين للمستقبل أيضا وادي الاراك وبه أراك أخضر يمتد في الأرض امتدادا طويلا
وإذا حان وقت النفر أشار الإمام المالكي بيده ونزل عن موقفه فدفع الناس بالنفر دفعة ترتج لها الأرض وترجف الجبال فيا له موقفا كريما ومشهدا عظيما ترجو النفوس حسن عقباه وتطمح الآمال إلى نفحات رحماه جعلنا الله ممن خصه فيه برضاه وكانت وقفتي الأولى يوم الخميس سنة ست