وعشرين وأمير الركب المصري يومئذ أرغون الدوادار نائب الملك الناصر وحجت في تلك السنة ابنة الملك الناصر وهي زوجة أبي بكر بن أرغون المذكور وحجت فيها زوجة الملك الناصر المسماة بالخوندة وهي بنت السلطان المعظم محمد أوزبك ملك السرا وخوارزم وأمير الركب الشامي سيف الدين الجوبان ولما وقع النفر بعد غروب الشمس وصلنا مزدلفة عند العشاء الآخرة فصلينا بها المغرب والعشاء جمعا بينهما حسبما جرت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولما صلينا الصبح بمزدلفة غدونا منها إلى منى بعد الوقوف والدعاء بالمشعر الحرام ومزدلفة كلها موقف إلا وادي محسر ففيه تقع الهرولة حتى يخرج عنه ومن مزدلفة يستصحب أكثر الناس حصيات الجمار وذلك مستحب ومنهم من يلقطها حول مسجد الخيف والأمر في ذلك واسع ولما انتهى الناس إلى منى بادروا لزمي جمرة العقبة ثم نحروا وذبحوا ثم حلقوا وحلو من كل شيء إلا النساء والطيب حتى يطوفوا طواف الإفاضة ورمي هذه الجمرة عند طلوع الشمس من يوم النحر لما رموها توجه أكثر الناس بعد أن ذبحوا وحلقوا إلى طواف الإفاضة ومنهم من أقام إلى اليوم الثاني وفي اليوم الثاني رمى الناس عند زوال الشمس بالجمرة الأولى سبع حصيات وبالوسطى كذلك ووقفوا للدعاء بهاتين الجمرتين اقتداء لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولما كان اليوم الثالث تعجل الناس الانحدار إلى مكة شرفها الله بعد أن كمل لهم رمي تسع وأربعين حصاة وكثير منهم أقام اليوم الثالث بعد يوم النحر حتى رمى سبعين حصاة وفي يوم النحر بعثت كسوة الكعبة الشريفة من الركب المصري إلى البيت الكريم فوضعت في سطحه فلما كان اليوم الثالث بعد يوم النحر أخذ الشيبيون في أسبالها على الكعبة الشريفة وهي كسوة سوداء حالكة من الحرير مبطنة بالكتان وفي أعلاه طراز مكتوب فيه بالبياض { جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما } الآية وفي سائر جهاتها طراز مكتوب بالبياض فيها آيات من القرآن وعليها نور لائح مشرق من