الله عليه وسلم وقعد مستندا إلى بعض سواري المسجد ووضع رأسه على ركبتيه وذلك يسمى عند المتصوفة التزييق فلما رفع رأسه وجد أربعة أرغفة وآنية فيها لبن وطبقا فيه تمر فأكل هو وأصحابه وانصرف عائدا إلى الاسكندرية ولم يحج تلك السنة ومنهم الإمام العالم الزاهد الورع الخاشع برهان الدين الأعرج من كبار الزهاد وأفراد العباد لقيته أيام مقامي بالإسكندرية وأقمت في ضيافته ثلاثا دخلت عليه يوما فقال لي أراك تحب السياحة والجولان في البلاد فقلت له نعم إني أحب ذلك ولم يكن حينئذ بخاطري التوغل في البلاد القاصية من الهند والصين فقال لا بد لك إن شاء الله من زيارة أخي فريد الدين بالهند وأخي ركن الدين زكرياء بالسند وأخي برهان الدين بالصين فإذا بلغتهم فأبلغهم مني السلام فعجبت من قوله وألقى في روعي التوجه إلى تلك البلاد ولم أزل أجول حتى لقيت الثلاثة الذين ذكرهم وأبلغتهم سلامه ولما ودعته زودني دراهم لم تزل عندي محوطة لم أحتج بعد إلى إنفاقها إلى أن سلبها مني كفار الهنود فيم سلبوه لي في البحر ومنهم الشيخ ياقوت الحبشي من افراد الرجال وهو تلميذ أبو العباس المرسي وأبو العباس المرسي تلميذ ولي الله تعالى أبي الحسن الشاذلي الشهير ذي الكرامات الجليلة والمقامات العالية أخبرني الشيخ ياقوت عن شيخه أبي العباس المرسي أن أبا الحسن كان يحج في كل سنة ويجعل طريقه على صعيد مصر ويجاور بمكة شهر رجب وما بعده إلى انقضاء الحج ويزور القبر الشريف ويعود على الدرب الكبير إلى بلده فلما كان في بعض السنين وهي آخر سنة خرج فيها قال لخديمة استصحب فأسا وقفه وحنوطا وما يجهز به الميت فقال له الخديم ولم ذا يا سيدي فقال له في حميثرا سوف ترى وحميثرا في صعيد مصر في صحراء عيذاب وبها عين ماء زعاق وهي كثيرة الضباع فلما بلغا حميثرا اغتسل الشيخ أبو الحسن وصلى ركعتين وقبضه الله عز وجل في آخر سجدة من صلاته ودفن هناك وقد زرت قبره وعليه