فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 800

فلما توسطوا السوق بشيراز كشفت طاش خاتون وجهها وكانت متبرقعة حياء أن ترى في تلك الحال فإن عادة نساء الأتراك أن لا يغطين وجوههن واستغاثت بأهل شيراز وقالت أهكذا يا أهل شيراز أخرج من بينكم وأنا فلانة زوجة فلان فقام رجل من النجارين يسمى بهلوان محمود فد رأيته بالسوق حين قدومي على شيراز فقال لا نتركها تخرج من بلدنا ولا نرضى بذلك فتابعه الناس على قوله وثارت عامتهم ودخلوا في السلاح وقتلوا كثيرا من العسكر وأخذوا الأموال وخلصوا المرأة وأولادها وفر الأمير حسين ومن معه وقدم السلطان أبي سعيد مهزوما فأعطاه العساكر الكثيفة وأمره بالعودة إلى شيراز والتحكم في اهلها بما شاء فلما بلغ أهلها ذلك علموا أنهم لا طاقة لهم فقصدوا القاضي مجد الدين وطلبوا منه أن يحقن دماء الفريقين ويوقع الصلح فخرج إلى الأمير حسين فترجل له الأمير عن فرسه وسلم عليه ووقع الصلح ونزل الأمير حسين ذلك اليوم خارج المدينة فلما كان من الغد برز أهلها للقائمين في أجمل ترتيب وزينوا البلد وأوقدوا الشمع الكثير ودخل الأمير حسين في أبهة وحفل عظيم وسار فيهم بأحسن سيرة فلما مات السلطان أبو سعيد وانقرض عقبه وتغلب كل أمير على ما بيده خافهم الأمير حسين على نفسه وخرج

وتغلب السلطان أبو اسحق عليها وعلى أصفهان وبلاد فارس وذلك مسيرة شهر ونصف شهر واشتدت شوكته وطمعت همته إلى تملك ما يليه من البلاد فبدأ بالأقرب منها وهي مدينة يزد مدينة حسنة نظيفة عجيبة الأسواق ذات أنهار مطردة وأشجار نضيرة وأهلها تجار شافعية المذهب فحاصرها وتغلب عليها وتحصن الأمير مظفر شاه بن الأمير علي شاه بن مظفر بقلعة على ستة أميال منها منيعة تحدق بها الرمال فحاصره بها فظهر من الأمير مظفر من الشجاعة ما خرق اللمعتاد ولم يسمع بمثله فكان يضرب على عسكر السلطان أبي إسحجاق ليلا ويقتل ما شاء ويخرق المضارب والفساطيط ويعود

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت