فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 800

إلى قلعته فلا يقدر على النيل منه وضرب ليلة على دوار السلطان وقتل هنالك جماعة وأخذ من عتاق خيله عشرة وعاد إلى قلعته فأمر السلطان أن تركب في كل ليلة خمسة آلاف فارس ويصنعون له الكمائن وتلاحقت العساكر فقاتلهم وخلص إلى قلعته ولم يصب من أصحابه إلا واحدا أتى به إلى السلطان أبي إسحاق فخلع عليه وأطلقه وبعث معه أمانا لمظفر لينزل إليه فأبى ذلك ثم وقعت بينهما المراسلة ووقعت له محبة في قلب السلطان أبي إسحاق لما رأى من شجاعته فقال أريد ان أراه فإذا رأيته انصرفت عنه فوقف السلطان في خارج القلعة ووقف هو ببابها وسلم عليه فقال له السلطان انزل على الامان فقال له مظفر إني عاهدت الله أن لا أنزل إليك حتى تدخل أنت قلعتي وحينئذ أنزل إليك فقال له أفعل ذلك فدخل إليه السلطان في عشرة من أصحابه الخواص فلما وصل باب القلعة ترجل مظفر وقبل ركابه ومشى بين يديه مترجلا فأدخله داره وأكل من طعامه ونزل معه إلى المحلة راكبا فأجلسه السلطان إلى جانبه وخلع عليه ثيابه وأعطاه مالا عظيما ووقع الإتفاق بينهما أن تكون الخطبة باسم السلطان أبو إسحاق وتكون البلاد لمظفر وأبيه وعاد السلطان إلى بلاده

وكان السلطان أبو إسحاق طمح ذات مرة إلى ى بناء إيوان كإيوان كسرى وأمر أهل شيراز أن يتولوا حفر أساسه فأخذوا في ذلك وكان أهل كل صناعة يباهون من عداهم فانتهوا إلى المباهاة إلى أن صنعوا القفاف لنقل التراب من الجلد وكسوها ثياب الحرير المزركش وفعلوا ذلك في براذع الدواب وأخراجها وصنع بعضهم الفؤوس من الفضة وأوقدوا الشمع الكثير وكانوا حين الحفر يلبسون أجمل ملابسهم ويربطون فوط الحرير على أوساطهم والسلطان يشاهد أفعالهم في منظرة له وقد شاهدت هذا المبنى وقد ارتفع عن الأرض نحو ثلاثة أذرع ولما بنى أساسه رفع عن أهل المدينة التخديم فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت