فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 800

وصارت الفعلة تخدم فيه بالأجرة ويحشر لذلك آلاف منهم وسمعت والي المدينة يقول أن معظم مجباها ينفق في ذلك البناء وقد كان الموكل به الأمير جلال الدين الفلكي التوريزي وهو من الكبار كان أبوه نائبا عن وزير السلطان أبي سعيد المسمى علي شاه جيلان ولهذا الأمير جلال الدين الفلكي أخ فاضل اسمه هبة الله ويلقب بهاء الملك وفد على ملك الهند حين وفودي عليه ووفد معنا شرف الملك أمير يخت فخلع ملك الهند علينا جميعا وقدم كل واحد في شغل يليق به وعين لنا المرتب والإحسان وسنذكر ذلك

وهذا السلطان أبو إسحاق يريد التشبه بملك الهند المذكور في الإيثار وإجزال العطايا ولكن أين الثريا من الثرى واعظم ما تعارفنا من اعطيات أبي إسحاق أنه أعطى الشيخ زاده الخراساني الذي أتاه رسولا عن ملك هراة سبعين ألف دينار وأما ملك الهند فلم يزل يعطي أضعاف ذلك لمن لا يحصى كثرة من أهل خراسان وغيرهم ومن عجيب فعل ملك الهند مع الخراسانيين أنه قدم عليه رجل من فقهاء خراسان هروي المولد من سكان خوارزم يسمى بالأمير عبد الله بعثه الخاتون ترابك زوج الأمير قطلود مور صاحب خوارزم بهدية إلى ملك الهند المذكور فقبلها وكافأ عنها بأضعافها وبعث ذلك إليها واختار رسولها المذكور الإقامة عنده فصيره في ندمائه فلما كان ذات يوم قال له ادخل إلى الخزانة فارفع منها قدر ما تستطيع ان تحمله من الذهب فرجع إلى داره فأتى بثلاث عشرة خريطة وجعل في كل خريطة قدر ما وسعته وربط كل خريطة بعضو من أعضائه وكان صاحب قوة وقام بها فلما خرج من الخزانة وقع ولم يستطع النهوض فأمر السلطان بوزن ما خرج به فكان جملته ثلاثة عشر منا بمنان دهلي والمن الواحد منها خمسة وعشرون رطلا مصرية فأمره ان يأخذ جميع ذلك فأخذه اشتكى مرة أمير يخت الملقب بشرف الدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت