فكيف نأتي بهم وبعد فأهل اليمن تحت حكمنا ولا حكم لك عليهم ان سرق لأهل مصر والشام شيء فاطلبني به فشتمه أيدمور وقال له يا قواد تقول لي هكذا وضربه على صدره فسقط ووقعت عمامته عن رأسه وغضب له عبيدة وركب أيدمور يريد عسكره فلحقه مبارك وعبيدة فقتلوه وقتلوا ولده ووقعت الفتنة بالحرم وكان به الأمير أحمد ابن عم الملك الناصر ورمى الترك بالنشاب فقتلوا امرأة قيل إنها كانت تحرض أهل مكة على القتال وركب من ركب من الأتراك واميرهم خاص ترك فخرج إليهم القاضي والأئمة والمجاورين وفوق رؤوسهم المصاحف وحاولوا الصلح ودخل الحجاج مكة فأخذوا ما لهم بها وانصرفوا إلى مصر وبلغ الخبر إلى الملك الناصر فشق عليه وبعث العساكر إلى مكة ففر الأمير عطيفة وابنه مبارك وخرج أخوه رميثة وأولاده إلى وادي نخلة فلما وصل العسكر إلى مكة بعث الأمير رميثة أحد أولاده يطلب له الامان ولولده فأمنوه وأتى رميثة وكفنه في يده إلى الأمير فخلع عليه وسلمت إليه مكة وعاد العسكر إلى مصر وكان الملك الناصر رحمه الله حليما فاضلا
فخرجت تلك الأيام من مكة قاصدا بلاد اليمن فوصلت إلى حده وهي نصف الطريق بين مكة وجدة
ثم وصلت إلى جدة وهي بلدة قديمة على ساحل البحر يقال إنها من عمارة الفرس وبخارجها مصانع قديمة وبها جباب للماء منقورة في الحجر الصلد يتصل بعضها ببعض تفوت الإحصاء كثيرة وكانت هذه السنة قليلة المطر وكان الماء يجلب إلى جدة على مسيرة يوم وكان الحجاج يسألون الماء من أصحاب البيوت ومن غريب ما اتفق لي بجدة أنه وقف على ة بابي سائل أعمى يطلب الماء يقوده غلام فسلم علي وسماني باسمي ولم