صحاف الكوشان وهو الأدام من الدجاج واللحم والحوت والبقول ويطبخون الموز قبل نضجه في اللبن والحليب ويجعلونه في صحفة ويجعلون اللبن المريب في صحفة ويجعلون عليه الليمون المصبر وعناقيد الفلفل المصبر المخلل والمملوح والزنجبيل الأخضر والعنبا وهي مثل التفاح ولكن لها نواة وهي إذا نضجت شديدة الحلاوة وتؤكل كالفاكهة وقبل نضجها حامضة كالليمون يصبرونها في الخل وهم إذا أكلوا لقمة من الأرز أكلوا بعدها من هذه الموالح والمخللات والواحد من أهل مقدشو يأكل قدر ما تأكله الجماعة منا عادة وهم في نهاية من ضخامة الأجسام وسمنها ثم لما أطعمنا انصرف عنا القاضي وأقمنا ثلاثة أيام يؤتى إلينا بالطعام ثلاث مرات في اليوم وتلك عادتهم فلما كان اليوم الرابع وهو يوم الجمعة جاءني القاضي والطلبة وأحد وزراء الشيخ وأتوني بكسوة وكسوتهم فوطة خز يشدها الإنسان في وسطه عوض السراويل فإنهم لايعرفونها ودراعة من المقطع المصري معلمة وفرجية من المقدسي مبطنة وعمامة مصرية معلمة وأتو لاصحابي بكسى تناسبهم وأتينا الجامع فصلينا خلف المقصورة فلما خرج الشيخ من باب المقصورة سلمت عليه مع القاضي فرحب وتكلم بلسانه مع القاضي ثم قال باللسان العربي قدمت خير مقدم وشرفت بلادنا وآنستنا وخرج إلى صحن المسجد فوقف على قبر والده وهو مدفون هناك فقرأ ودعا ثم جاء الأمراء والوزراء ووجوه الأجناد فسلموا وعادتهم في السلام كعادة أهل اليمن يضع سبابته في الأرض ثم يجعلها على رأسه ويقول أدام الله عزك ثم خرج الشيخ من باب المسجد فلبس نعليه وأمر القاضي أن ينتعل وأمرني أن أنتعل وتوجه إلى منزله ماشيا وهو بالقرب من المسجد ومشى الناس كلهم حفاة ورفعت فوق رأسه أربع قباب من الحرير الملون وعلى أعلى كل قبة صورة طائر من ذهب وكان لباسه في ذلك اليوم فرجية قدسي أخضر وتحتها من ثياب مصر وطروحاتها الحسان وهو متقلد بفوطة حرير معتم بعمامة كبيرة