فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
من خلع ثوبه ومن أعطى فرسا ومن أعطى دراهم واجتمع له كثير من ذلك كله ورأيت بقيسارية هذه المدينة يهوديا سلم علي وكلمني بالعربي فسألته عن بلاده فذكر أنه من بلاد الأندلس وإنه قدم منها في البر ولم يسلك بحرا وأتى على طريق القسطنطينية العظمى وبلاد الروم وبلاد الجركس وذكر أن عهده بالأندلس منذ أربعة أشهر وأخبرني التجار المسافرون الذين لهم المعرفة بذلك بصحة ما قاله
ورأيت بهذه البلاد عجبا من تعظيم النساء عندهم وهن أعلى شأنا من الرجال فأما نساء الأمراء فكانت أول رؤيتي لهن عند خروجي من القرم رويق الخاتون زوجة الأمير سلطية في عربة لها وكلها مجللة بالملف الأزرق الطيب وطيقان البيت مفتوحة وأبوابه وبين يديها أربع جوار فاتنات الحسن بديعات اللباس وخلفها جملة من العربات فيها جوار يتبعنها ولما قربت من منزل الأمير نزلت عن العربة إلى الأرض ونزل معها نحو ثلاثين من الجواري يرفعن أذيالها ولأثوابها عرى تأخذ كل جارية بعروة ويرفعن الأذيال عن الأرض من كل جانب ومشت كذلك متبحترة فلما وصلت إلى الأمير قام إليها وسلم عليها وأجلسها إلى جانبه ودار بها جواريها وجاءوا بروايا القمز فصبت منه في قدح وجلست على ركبتيها قدام الأمير وناولته القدح فشرب ثم سقت أخاه وسقاها الأمير وحضر الطعام فأكلت معه وأعطاني كسوة وانصرفت وعلى هذا الترتيب نساء الأمراء وسنذكر نساء الملك فيما بعد وأما نساء الباعة والسوقة فرأيتهن وإحداهن تكون في العربة والخيل تجرها وبين يديها الثلاث والأربع من الجواري يرفعن أذيالها وعلى رأسها البغطاق وهو أقروف مرصع بالجوهر وفي أعلاه ريش وتكون طيقان البيت مفتحة وهي بادية الوجه لأن نساء الأتراك لا يحتجبن وتأتي إحداهن على هذا الترتيب ومعها عبيدها بالغنم واللبن فتبيعه من الناس بالسلع العطرية وربما كان مع المرأة