ودخلنا البرية في منتصف ذي القعدة فكان سيرنا من يوم فارقنا السلطان إلى أول البرية تسعة وعشرين يوما وإقامتنا خمسة ورحلنا من هذه البرية ثمانية عشر يوما مضحي ومعشي وما رأينا إلا خيرا والحمد لله
ثم وصلنا بعد ذلك إلى حصن مهتولي وهو أول عمالة الروم وكانت الروم قد سمعت بقدوم هذه الخاتون على بلادها فوصلنا إلى هذا الحصن فاستقبلنا كفالي نقوله الرومي في عسكر عظيم وضيافة عظيمة وجاءت الخواتين والدايات من دار أبيها ملك القسطنطينية وبين مهتولي والقسطنطينية مسيرة اثنين وعشرين يوما منها ستة عشر يوما إلى الخليج وستة منه إلى القسطنطينية ولا يسافر من هذا الحصن إلا بالخيل والبغال وتترك العربات به لأجل الوعر والجبال وجاء كفالي المذكور ببغال كثيرة وبعثت إلي الخاتون بستة منها وأوصت أمير ذلك الحصن بمن تركته من أصحابي وغلماني مع العربات والأثقال فأمر لهم بدار ورجع الأمير بيدرة بعساكره ولم يسافر مع الخاتون إلا ناسها وتركت مسجدها بهذا الحصن وارتفع حكم الأذان وكان يؤتى إليها بالخمور في الضيافة فتشربها وبالخنازير وأخبرني بعض خواصها أنها أكلتها ولم يبق معها من يصلي إلا بعض الأتراك كان يصلي معنا وتغيرت البواطن لدخولنا في بلاد الكفر ولكن الخاتون أوصت الأمير كفالي بإكرامي ولقد ضرب مرة بعض مماليكه لما ضحك من صلاتنا
ثم وصلنا حصن مسلمة بن عبد الملك وهو بسفح جبل على نهر زخار يقال له اصطقيلي ولم يبق من هذا الحصن إلا آثاره وبخارجه قرية كبيرة
ثم سرنا يومين ووصلنا إلى الخليج وعلى ساحله قرية كبيرة فوجدنا فيه المد فأقمنا حتى كان الجزر وخضناه وعرضه نحو ميلين ومشينا أربعة