فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 800

ودخلنا البرية في منتصف ذي القعدة فكان سيرنا من يوم فارقنا السلطان إلى أول البرية تسعة وعشرين يوما وإقامتنا خمسة ورحلنا من هذه البرية ثمانية عشر يوما مضحي ومعشي وما رأينا إلا خيرا والحمد لله

ثم وصلنا بعد ذلك إلى حصن مهتولي وهو أول عمالة الروم وكانت الروم قد سمعت بقدوم هذه الخاتون على بلادها فوصلنا إلى هذا الحصن فاستقبلنا كفالي نقوله الرومي في عسكر عظيم وضيافة عظيمة وجاءت الخواتين والدايات من دار أبيها ملك القسطنطينية وبين مهتولي والقسطنطينية مسيرة اثنين وعشرين يوما منها ستة عشر يوما إلى الخليج وستة منه إلى القسطنطينية ولا يسافر من هذا الحصن إلا بالخيل والبغال وتترك العربات به لأجل الوعر والجبال وجاء كفالي المذكور ببغال كثيرة وبعثت إلي الخاتون بستة منها وأوصت أمير ذلك الحصن بمن تركته من أصحابي وغلماني مع العربات والأثقال فأمر لهم بدار ورجع الأمير بيدرة بعساكره ولم يسافر مع الخاتون إلا ناسها وتركت مسجدها بهذا الحصن وارتفع حكم الأذان وكان يؤتى إليها بالخمور في الضيافة فتشربها وبالخنازير وأخبرني بعض خواصها أنها أكلتها ولم يبق معها من يصلي إلا بعض الأتراك كان يصلي معنا وتغيرت البواطن لدخولنا في بلاد الكفر ولكن الخاتون أوصت الأمير كفالي بإكرامي ولقد ضرب مرة بعض مماليكه لما ضحك من صلاتنا

ثم وصلنا حصن مسلمة بن عبد الملك وهو بسفح جبل على نهر زخار يقال له اصطقيلي ولم يبق من هذا الحصن إلا آثاره وبخارجه قرية كبيرة

ثم سرنا يومين ووصلنا إلى الخليج وعلى ساحله قرية كبيرة فوجدنا فيه المد فأقمنا حتى كان الجزر وخضناه وعرضه نحو ميلين ومشينا أربعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت