أميال في رمال ووصلنا الخليج الثاني فخضناه وعرضه نحو ثلاثة أميال ثم مشينا نحو ميلين في حجارة ورمل ووصلنا الخليج الثالث وقد ابتدأ المد فتعبنا فيه وعرضه ميل واحد فعرض الخليج كله مائيه ويابسه اثنا عشر ميلا وتصير ماء كلها في أيام المطر فلا تخاض إلا في القوارب
وعلى ساحل هذا الخليج الثالث مدينة الفنيكة وهي صغيرة لكنها حسنة مانعة وكنائسها وديارها حسان والأنهار تخرقها والبساتين تحفها ويدخر بها العنب والاجاص والتفاح والسفرجل من السنة إلى الخرى وأقمنا بهذه المدينة ثلاثا والخاتون في قصر لأبيها هنالك ثم قدم أخوها وشقيقها واسمه كفالي قراس في خمسة آلاف فارس شاكين السلاح ولما أرادوا وا لقاء الخاتون ركب أخوها المذكور فرسا أشهب ولبس ثيابا بيضاء وجعل رأسه مظللا مكللا بالجواهر وجعل عن يمينه خمسة من أبناء الملوك وعن يساره مثلهم لابسين البياض أيضا وعليهم مظللات مزركشة بالذهب وجعل بين يديه مائة من المشائين ومائة فارس قد أسبغوا الدروع على أنفسهم وخيلهم وكل واحد منهم يقود فرسا مسرجا مدرعا عليه شكة فارس من البيضة المجوهرة والدروع والتركش والقوس والسيوف وبيده رمح في طرف رأسه راية وأكثر تلك الرماح مكسوة بصفائح الذهب والفضة وتلك الخيل المقودة هي مراكب ابن السلطان وقسم فرسانه على أفواج كل فوج فيه مائتا فارس لهم أمير قد قدم أمامه عشرة من الفرسان شاكين السلاح وكل واحد منهم يقود فرسا وخلفه عشرة من العلامات ملونة بأيدي عشرة من الفرسان وعشرة أطبال يتقلدها عشرة من الفرسان ومعهم ستة يضربون الأبواق والأنفار والصرنايات وهي الغيطات وركبت الخاتون في مماليكها وجواريها وفتيانها