والمانستار على مثل لفظ المارستان إلا أن نونه متقدمة وراءه متأخرة وهو عندهم شبه الزاوية عند المسلمين وهذه المانستارات بها كثيرة فمنها المانستار عمره الملك جرجيس والد ملك القسطنطينية وسنذكره وهو بخارج اصطنبول مقابل الغلطة ومنها مانستاران خارج الكنيسة العظمى عن يمين الداخل إليها وهما في داخل بستان يشقهما نهر ماء وأحدهما للرجال والآخر للنساء وفي كل واحد منها كنيسة وتدور بهما البيوت للمتعبدين والمتعبدات وقد حبس على كل واحد منهما أحباس لكسوة المتعبدين ونفقتهم بناهما أحد الملوك ومنها مانستاران عن يسار الداخل إلى الكنيسة العظمى على مثل هذين الآخرين ويطيف بها بيوت وأحدهما يسكنه العميان والثاني يسكنه الشيوخ الذين لا يستطيعون الخدمة ممن بلغ الستين أو نحوها ولكل واحد منهم كسوته ونفقته من أوقاف معينة لذلك وفي داخل كل مانستار منها دويرة لتعبد الملك الذي بناه وأكثر هؤلاء الملوك إذا بلغ الستين أو السبعين بنى مانستار ولبس المسوح وهي ثياب الشعر وقلد ولده الملك واشتغل بالعبادة حتى يموت وهم يحتفلون في بناء هذه المانستارات ويعملونها بالرخام والفسيفساء وهي كثيرة بهذه المدينة ودخلت مع الرومي الذي عينه الملك للركوب معي إلى مانستار يشقه نهر وفيه كنيسة فيها نحو خمسمائة بكر عليهن المسوح ورؤوسهن محلوقة فيها قلانيس اللبد ولهن جمال فائق وعليهن أثر العبادة وقد قعد صبي على منبر يقرأ لهن الإنجيل بصوت لم أسمع قط أحسن منه وحوله ثمانية من الصبيان على منابر ومعهم قسيسهم فلما قرأ هذا الصبي قرأ صبي آخر وقال لي الرومي إن هؤلاء البنات من بنات الملوك وهبن أنفسهن لخدمة هذه الكنيسة وكذلك الصبيان القراء ولهم كنيسة أخرى خارج تلك الكنيسة ودخلت أيضا إلى كنيسة في بستان فوجدنا بها نحو خمسمائة بكر أو أزيد وصبي يقرأ لهن على منبر وجماعة صبيان معه على منابر مثل الأولين فقال لي الرومي هؤلاء بنات الوزراء والأمراء يتعبدون