فهرس الكتاب

الصفحة 370 من 800

بهذه الكنيسة ودخلت إلى كنائس فيها أبكار من وجوه أهل البلد وإلى كنائس فيها العجائز والقواعد من النساء وإلى كنائس فيها الرهبان يكون في الكنيسة منها مائة رجل أو أكثر أو أقل وأكثر هذه المدينة رهبان ومتعبدون وقسيسون وكنائسها لا تحصى كثرة وأهل المدينة من جندي وغيره صغير وكبير يجعلون على رؤوسهم المظلات الكبار شتاء وصيفا والنساء لهن عمائم كبار

والملك المترهب جرجيس ولي الملك لابنه وانقطع للعبادة وبنى مانستارا كما ذكرناه خارج المدينة على ساحلها وكنت يوما مع الرومي المعين للركوب معي فإذا بهذا الملك ماش على قدميه وعليه المسوح وعلى رأسه قلنسوة لبد وله لحية بيضاء طويلة ووجهه حسن عليه أثر العبادة وخلفه وأمامه جماعة من الرهبان وبيده عكاز وفي عنقه سبحة فلما رآه الرومي نزل وقال لي انزل فهذا والد الملك فلما سلم عليه الرومي سأله عني ثم وقف وبعث لي فجئت إليه فأخذ بيدي وقال لذلك الرومي وكان يعرف اللسان العربي قل لهذا السراكنوا يعني المسلم أنا أصافح اليد التي دخلت بيت المقدس والرجل التي مشت داخل الصخرة والكنيسة العظمى التي تسمى قمامة وبيت لحم وجعل يده على قدمي ومسح بها وجهه فعجبت من اعتقادهم فيمن دخل تلك المواضع من غير ملتهم ثم أخذ بيدي ومشيت معه فسألني عن بيت المقدس ومن فيه من النصارى وأطال السؤال ودخلت معه إلى حرم الكنيسة الذي وصفناه آنفا ولما قارب الباب الأعظم خرجت جماعة من القسيسين والرهبان للسلام عليه وهو من كبارهم في الرهبانية ولما رآهم أرسل يدي فقلت له أريد الدخول معك إلى الكنيسة فقال للترجمان قل له لا بد لداخلها من السجود للصليب الأعظم فإن هذا مما سنته الأوائل ولا يمكن خلافه فتركته ودخل وحده ولم أراه بعدها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت