فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 800

الخرقة وجدته جالسا على كرسي شبه المنبر مكسوا بالحرير المزركش بالذهب وداخل الخرقة ملبس بثياب الحرير المذهب والتاج المرصع بالجوهر والياقوت معلق فوق رأس السلطان بينه وبين رأسه قدر ذراع والأمراء الكبار على الكراسي عن يمينه ويساره وأولاده الملوك بأيديهم المذاب بين يديه وعند باب الخرقة النائب والوزير والحاجب وصاحب العلامة وهم يسمون آل طمغى وآل معناه الأحمر وطمغى معناه العلامة وقام إلي أربعتهم حين دخولي ودخلوا معي فسلمت عليه وسألني وصاحب العلامة يترجم بيني وبينه عن مكة والمدينة والقدس شرفها الله وعن مدينة الخليل عليه السلام وعن دمشق ومصر والملك الناصر وعن العراقين وملكها وبلاد الأعاجم ثم أذن المؤذن بالظهر فانصرفنا وكنا نحضر معه الصلوات وذلك أيام البرد الشديد المهلك فكان لا يترك صلاة الصبح والعشاء في الجماعة ويقعد للذكر بالتركية بعد صلاة الصبح إلى طلوع الشمس ويأتي إليه كل من في المسجد فيصافحه ويشد بيده على يده وكذلك يفعلون في صلاة العصر وكان إذا أوتي بهدية من زبيب أو تمر والتمر عزيز عندهم يتبركون به يعطي منها بيده لكل من في المسجد

ومن فضائل هذا الملك أنه حضرت صلاة العصر يوما ولم يحضر السلطان فجاء أحد فتيانه بسجادة ووضعها قبالة المحراب حيث جرت عادته أن يصلي وقال للإمام حسام الدين الياغي إن مولانا يريد أن تنتظر قليلا ريثما يتوضأ فقام الإمام المذكور وقال نماز معناه الصلاة براي خذا وبراي طرمشيرين أي الصلاة لله أو لطرمشيرين ثم أمر المؤذن بإقامة الصلاة وقد جاء السلطان وقد صلى منها ركعتان فصلى الركعتين الأخيرتين حيث انتهى به القيام وذلك في المواضع الذي تكون فيه أنعلة الناس عند باب المسجد وقضى ما فاته وقام إلى الإمام ليصافحه وهو يضحك وجلس قبالة للمحراب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت