فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 800

والشيخ الإمام إلى جانبه وأنا إلى جانب الإمام فقال لي إذا مشيت إلى بلادك فحدث أن فقيرا من فقراء الأعاجم يفعل هكذا مع سلطان الترك وكان هذا الشيخ يعظ الناس في كل جمعة ويأمر السلطان بالمعروف وينهاه عن المنكر وعن الظلم ويغلظ عليه القول والسلطان ينصت لكلامه ويبكي وكان لا يقبل من عطاء السلطان شيئا ولم يأكل قط من طعامه ولا لبس من ثيابه وكان هذا الشيخ من عباد الله الصالحين وكنت كثيرا ما أرى عليه قباء قطن مبطن بالقطن محشو به وقد بلي وتمزق وعلى رأسه قلنسوة لبد يساوي مثلها قيراطا ولا عمامة عليه فقلت له في بعض الأيام يا سيدي ما هذا القباء الذي أنت لابسه إنه ليس بجيد فقال لي يا ولدي ليس هذا القباء لي وإنما هو لابني فرغبت منه أن يأخذ بعض يثابي فقال لي عاهدت الله منذ خمسين سنة أن لا أقبل من أحد شيئا ولو كنت أقبل من أحد لقبلت منك

ولما عزمت على السفر بعد مقامي عند هذا السلطان أربعة وخمسين يوما أعطاني السلطان سبعمائة دينار دراهم وفروة سمور تساوي مائة دينار طلبتها منه لأجل البرد ولما ذكرتها له أخذ أكمامي وجعل يقلبهما بيده تواضعا منه وفضلا وحسن خلق وأعطاني فرسين وجملين ولما أردت وداعه أدركته في أثناء طريقه إلى متصيدة وكان اليوم شديد البرد جدا فوالله ما قدرت على أن أنطق بكلمة لشدة البرد ففهم ذلك وضحك وأعطاني يده وانصرفت

وبعد سنتين من وصولي إلى أرض الهند بلغ الخبر بأن الملأ من قومه وأمرائه اجتمعوا بأقصى بلاده المجاورة للصين وهنالك معظم عساكره وبايعو ابن عم له اسمه بوزن أغلي وكل من كان من أبناء الملوك فهم يسمونه أغلي وكان مسلما إلا أنه فاسد الدين سيء السيرة وسبب بيعتهم له وخلعهم لطرمشيرين أن طرمشيرين خالف أحكام جده تنكيز اللعين الذي خرب بلاد الإسلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت