فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
والشيخ الإمام إلى جانبه وأنا إلى جانب الإمام فقال لي إذا مشيت إلى بلادك فحدث أن فقيرا من فقراء الأعاجم يفعل هكذا مع سلطان الترك وكان هذا الشيخ يعظ الناس في كل جمعة ويأمر السلطان بالمعروف وينهاه عن المنكر وعن الظلم ويغلظ عليه القول والسلطان ينصت لكلامه ويبكي وكان لا يقبل من عطاء السلطان شيئا ولم يأكل قط من طعامه ولا لبس من ثيابه وكان هذا الشيخ من عباد الله الصالحين وكنت كثيرا ما أرى عليه قباء قطن مبطن بالقطن محشو به وقد بلي وتمزق وعلى رأسه قلنسوة لبد يساوي مثلها قيراطا ولا عمامة عليه فقلت له في بعض الأيام يا سيدي ما هذا القباء الذي أنت لابسه إنه ليس بجيد فقال لي يا ولدي ليس هذا القباء لي وإنما هو لابني فرغبت منه أن يأخذ بعض يثابي فقال لي عاهدت الله منذ خمسين سنة أن لا أقبل من أحد شيئا ولو كنت أقبل من أحد لقبلت منك
ولما عزمت على السفر بعد مقامي عند هذا السلطان أربعة وخمسين يوما أعطاني السلطان سبعمائة دينار دراهم وفروة سمور تساوي مائة دينار طلبتها منه لأجل البرد ولما ذكرتها له أخذ أكمامي وجعل يقلبهما بيده تواضعا منه وفضلا وحسن خلق وأعطاني فرسين وجملين ولما أردت وداعه أدركته في أثناء طريقه إلى متصيدة وكان اليوم شديد البرد جدا فوالله ما قدرت على أن أنطق بكلمة لشدة البرد ففهم ذلك وضحك وأعطاني يده وانصرفت
وبعد سنتين من وصولي إلى أرض الهند بلغ الخبر بأن الملأ من قومه وأمرائه اجتمعوا بأقصى بلاده المجاورة للصين وهنالك معظم عساكره وبايعو ابن عم له اسمه بوزن أغلي وكل من كان من أبناء الملوك فهم يسمونه أغلي وكان مسلما إلا أنه فاسد الدين سيء السيرة وسبب بيعتهم له وخلعهم لطرمشيرين أن طرمشيرين خالف أحكام جده تنكيز اللعين الذي خرب بلاد الإسلام