فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقد تقدم دكره وكان تنكيز ألف كتابا في أحكامه يسمى عندهم اليساق وعندهم أنه من خالف أحكام هذا الكتاب فخلعه واجب ومن جملة أحكامه أنهم يجتمعون يوما في السنة يسمونه الطوى ومعناه يوم الضيافة ويأتي أولاد تنكيز والأمراء من أطراف البلاد ويحضر الخواتين وكبار الأجناد وإن كان سلطانهم قد غير شيئا من تلك الأحكام يقوم إليه كبراؤهم فيقولون له غيرت كذا وغيرت كذا وفعلت كذا وقد وجب خلعك ويأخذون بيده ويقيمونه عن سرير الملك ويقعدون غيره من أبناء تنكيز وإن كان أحد الأمراء الكبار أذنب ذنبا في بلاده حكموا عليه بما يستحقه وكان السلطان طرمشيرين قد أبطل حكم هذا اليوم ومحا رسمه فأنكروه عليه أشد الإنكار وأنكروا عليه أيضا كونه أقام أربع سنين فيما يلي خراسان من بلاده ولم يصل إلى الجهة التي توالي الصين والعادة أن الملك يقصد تلك الجهة في كل سنة فيتغير أحوالها وحال الجند بها لأن أصل ملكهم منها ودار الملك وهي مدينة المالق
فلما بايعوا بوزن أتى في عسكر عظيم وخاف طرمشيرين على نفسه من أمرائه ولم يأمنهم فركب في خمسة عشر فارسا يريد بلاد غزنة وهي من عمالته وواليها كبير أمرائه وصاحب سره برنطية وهذا الأمير محب في الإسلام والمسلمين وقد عمر في عمالته نحو أربعين زاوية فيها الطعام للوارد والصادر وتحت يده العساكر العظيمة ولم أر قط فيمن رأيته من الآدمين بجميع بلاد الدنيا أعظم خلفة منه فلما عبر نهر جيحون وقصد طريق بلخ رآه بعض الأتراك من أصحاب ينقي ابن أخيه كبك وكان السلطان طرمشيرين المذكور قتل أخاه كبك المذكور وبقي ابنه ينقي ببلخ فلما أعلمه التركي بخبره قال ما فر إلا لأمر حدث عليه فركب في أصحابه وقبض عليه وسجنه ووصل بوزن إلى سمرقند وبخارى فبايعه الناس وجاء ينقي بطرمشيرين