فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 800

وقد تقدم دكره وكان تنكيز ألف كتابا في أحكامه يسمى عندهم اليساق وعندهم أنه من خالف أحكام هذا الكتاب فخلعه واجب ومن جملة أحكامه أنهم يجتمعون يوما في السنة يسمونه الطوى ومعناه يوم الضيافة ويأتي أولاد تنكيز والأمراء من أطراف البلاد ويحضر الخواتين وكبار الأجناد وإن كان سلطانهم قد غير شيئا من تلك الأحكام يقوم إليه كبراؤهم فيقولون له غيرت كذا وغيرت كذا وفعلت كذا وقد وجب خلعك ويأخذون بيده ويقيمونه عن سرير الملك ويقعدون غيره من أبناء تنكيز وإن كان أحد الأمراء الكبار أذنب ذنبا في بلاده حكموا عليه بما يستحقه وكان السلطان طرمشيرين قد أبطل حكم هذا اليوم ومحا رسمه فأنكروه عليه أشد الإنكار وأنكروا عليه أيضا كونه أقام أربع سنين فيما يلي خراسان من بلاده ولم يصل إلى الجهة التي توالي الصين والعادة أن الملك يقصد تلك الجهة في كل سنة فيتغير أحوالها وحال الجند بها لأن أصل ملكهم منها ودار الملك وهي مدينة المالق

فلما بايعوا بوزن أتى في عسكر عظيم وخاف طرمشيرين على نفسه من أمرائه ولم يأمنهم فركب في خمسة عشر فارسا يريد بلاد غزنة وهي من عمالته وواليها كبير أمرائه وصاحب سره برنطية وهذا الأمير محب في الإسلام والمسلمين وقد عمر في عمالته نحو أربعين زاوية فيها الطعام للوارد والصادر وتحت يده العساكر العظيمة ولم أر قط فيمن رأيته من الآدمين بجميع بلاد الدنيا أعظم خلفة منه فلما عبر نهر جيحون وقصد طريق بلخ رآه بعض الأتراك من أصحاب ينقي ابن أخيه كبك وكان السلطان طرمشيرين المذكور قتل أخاه كبك المذكور وبقي ابنه ينقي ببلخ فلما أعلمه التركي بخبره قال ما فر إلا لأمر حدث عليه فركب في أصحابه وقبض عليه وسجنه ووصل بوزن إلى سمرقند وبخارى فبايعه الناس وجاء ينقي بطرمشيرين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت