وصبر الفريقان معا ثم كانت الدائرة على الرافضة وفر سلطانهم مسعود وثبت خليفتهم حسن في عشرين ألفا حتى قتل وقتل أكثرهم وأسر منهم نحو أربعة آلاف وذكر لي بعض من حضر هذه الوقعة أن ابتداء القتال كان في وقت الضحى وكانت الهزيمة عند الزوال ونزل الملك حسين بعد الظهر فصلى وأتى بالطعام فكان هو وكبراء أصحابه يأكلون وسائرهم يضربنون أعناق الأسرى وعاد إلى حضرته بعد هذا الفتح العظيم وقد نصر الله السنة على يديه وأطفأ نار الفتنة وكانت هذه الوقعة بعد خروجي من الهند عام ثمانية وأربعين
ونشأ بهراة رجل من الزهاد والصلحاء الفضلاء واسمه نظام الدين مولانا وكان أهل هراة يحبونه ويرجعون إلى قوله وكان يعظهم ويذكرهم وتوافقوا معه على تغيير المنكر وتعاقد معهم على ذلك خطيب المدينة المعروف بالملك ورنا وهو ابن عم الملك حسين ومتزوج بزوجة والده وهي من أحسن الناس صورة وسيرة والملك يخافه على نفسه وسنذكر خبره وكانوا متى علموا بمنكر ولو كان عند الملك غيروه ذكر لي أنهم تعرفوا يوما أن بدار الملك حسين منكرا فاجتمعوا لتغييره وتحصن منهم بداخل داره فاجتمعوا على الباب في ستة آلاف رجل فخاف منهم فاستحضر الفقيه وكبار البلد وكان قد شرب الخمر فأقاموا عليه الحد بداخل قصره وانصرفوا عنه
كانت الأتراك المجاورون لمدينة هراة الساكنون بالصحراء وملكهم غيتمور الذي مر ذكره وهم خمسين ألفا يخافهم الملك حسين ويهدي لهم الهدايا في كل سنة ويداريهم وذلك قبل هزيمه للرافضة وأما بعد هزيمته للرافضة فتغلب عليهم ومن عادة هؤلاء الأتراك التردد إلى مدينة هراة وربما شربوا بها الخمر وأتاها بعضهم وهو سكران فكان نظام الدين يحد من وجد منهم سكرانا وهؤلاء الأتراك أهل نجدة وبأس ولا يزالون يضربون على