تكنفه الأشجار من الصفصاف وسواه فكأن الماشي به في بستان وفي كل ميل منه ثلاث داوات وهي البريد وقد ذكرنا ترتيبه وفي كل داوة جميع ما يحتاج المسافر إليه فكأنه يمشي في سوق مسيرة الأربعين يوما وكذلك يتصل الطريق إلى بلاد التلنك والمعبر مسيرة ستة أشهر وفي كل منزلة قصر للسلطان وزاوية للوارد والصادر فلا يفتقر الفقير إلى حمل زاد في ذلك الطريق ولما خرج السلطان قطب الدين في هذه الحركة اتفق بعض الأمراء على الخلاف عليه وتولية ولد أخيه خضر خان المسجون وسنه نحو عشرة أعوام وكان مع السلطان فبلغ السلطان ذلك فأخذ ابن أخيه المذكور وأمسك برجليه وضرب برأسه إلى الحجارة حتى نثر دماغه وبعث أحد الأمراء ويسمى ملك شاه إلى كاليور حيث أبو هذا الولد وأعمامه وأمره بقتلهم جميعا فحدثني القاضي زين الدين مبارك قاضي هذا الحصن قال قدم علينا ملك شاه ضحوة يوم وكنت عند خضر خان بمحبسه فلما سمع بقدومه خاف وتغير لونه ودخل عليه الأمير فقال له فيما جئت قال في حاجة خوند عالم فقال له نفسي سالمة فقال نعم وخرج عنه واستحضر الكتوال وهو صاحب الحصن والمفردين وهم الزماميون وكانوا ثلاثمائة رجل وبعث عني وعن العدول واستظهر بأمر السلطان فقرؤه وأتوا إلى شهاب الدين المخلوع فضربوا عنقه وهو متثبت غير جزع ثم ضربوا عنف أبي بكر خان وشادي خان ولما أتوا ليضربوا عنق خضر خان فزع وذهل وكانت أمه معه فسدوا الباب دونها وقتلوه وسحبوهم جميعا في حفرة بدون تكفين ولا غسل وأخرجوا بعد سنين فدفنوا بمقابر آبائهم وعاشت أم خضر خان مدة ورأيتها بمكة سنة ثمان وعشرين وحصن كاليور هذا في رأس شاهق كأنه منحوت من الصخر لا يحاذيه جبل وبداخله جباب الماء ونحو عشرين بئرا عليها الأسوار مضافة إلى الحصن منصوبا عليها