فهرس الكتاب

الصفحة 487 من 800

فان كان عيد الأضحى أتى السلطان بجمل فنحره برمح يسمونه النيزة بعد أن يجعل على ثيابه فوطة حرير توقيا من الدم ثم يركب الفيل ويعود إلى قصره

ويفرش القصر يوم العيد ويزين بأبدع الزينة وتضرب الباركة على المشور كله وهي شبه خيمة عظيمة تقوم على أعمدة ضخام كثيرة وتحفها القباب من كل ناحية ويصنع أشجار من حرير ملون فيها شبه الأزهار ويجعل منها ثلاثة صفوف بالمشور ويجعل بين كل شجرتين كرسي ذهب عليه مرتبة مغطاة وينصب السرير الأعظم في صدر المشور وهو من الذهب الخالص كله مرصع القوائم بالجواهر وطوله ثلاثة وعشرون شبرا وعرضه نحو النصف من ذلك وهو منفصل وتجمع قطعة فتتصل وكل قطعة منه يحملها جملة رجال لثقل الذهب وتجعل فوقه المرتبة ويرفع الشطر المرصع بالجواهر على رأس السلطان

وعندما يصعد على السرير ينادي الحجاب والنقباء بأصوات عالية بسم الله ثم يتقدم الناس للسلام فأولهم القضاة والخطباء والعلماء والشرفاء والمشايخ واخوة السلطان واقاربه وأصهاره ثم الأعزة ثم الوزير ثم أمراء العساكر ثم شيوخ المماليك ثم كبار الأجناد يسلم واحد اثر واحد من غير تزاحم ولا تدافع ومن عوائدهم في يوم العيد ان كل من بيده قربة منعم بها عليه يأتي بدنانير ذهب مصرورة في خرقة مكتوب عليها اسمه فيلقيها في طست ذهب هنالك فيجتمع منها مال عظيم يعطيه السلطان لمن شاء فإذا فرغ الناس من السلام وضع لهم الطعام على حسب مراتبهم

وينصب في ذلك اليوم المبخرة العظمى وهي شبه برج من خالص الذهب منفصلة فإذا أرادوا اتصالها وصلوها وتحمل القطة الواحدة منها جملة من الرجال وفي داخلها ثلاثة بيوت يدخل فيها المبخرون يوقدون العود القماري والقاقلي والعنبر والاشهب والجاوي حتى يعم دخانها المشور كله ويكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت