فان كان عيد الأضحى أتى السلطان بجمل فنحره برمح يسمونه النيزة بعد أن يجعل على ثيابه فوطة حرير توقيا من الدم ثم يركب الفيل ويعود إلى قصره
ويفرش القصر يوم العيد ويزين بأبدع الزينة وتضرب الباركة على المشور كله وهي شبه خيمة عظيمة تقوم على أعمدة ضخام كثيرة وتحفها القباب من كل ناحية ويصنع أشجار من حرير ملون فيها شبه الأزهار ويجعل منها ثلاثة صفوف بالمشور ويجعل بين كل شجرتين كرسي ذهب عليه مرتبة مغطاة وينصب السرير الأعظم في صدر المشور وهو من الذهب الخالص كله مرصع القوائم بالجواهر وطوله ثلاثة وعشرون شبرا وعرضه نحو النصف من ذلك وهو منفصل وتجمع قطعة فتتصل وكل قطعة منه يحملها جملة رجال لثقل الذهب وتجعل فوقه المرتبة ويرفع الشطر المرصع بالجواهر على رأس السلطان
وعندما يصعد على السرير ينادي الحجاب والنقباء بأصوات عالية بسم الله ثم يتقدم الناس للسلام فأولهم القضاة والخطباء والعلماء والشرفاء والمشايخ واخوة السلطان واقاربه وأصهاره ثم الأعزة ثم الوزير ثم أمراء العساكر ثم شيوخ المماليك ثم كبار الأجناد يسلم واحد اثر واحد من غير تزاحم ولا تدافع ومن عوائدهم في يوم العيد ان كل من بيده قربة منعم بها عليه يأتي بدنانير ذهب مصرورة في خرقة مكتوب عليها اسمه فيلقيها في طست ذهب هنالك فيجتمع منها مال عظيم يعطيه السلطان لمن شاء فإذا فرغ الناس من السلام وضع لهم الطعام على حسب مراتبهم
وينصب في ذلك اليوم المبخرة العظمى وهي شبه برج من خالص الذهب منفصلة فإذا أرادوا اتصالها وصلوها وتحمل القطة الواحدة منها جملة من الرجال وفي داخلها ثلاثة بيوت يدخل فيها المبخرون يوقدون العود القماري والقاقلي والعنبر والاشهب والجاوي حتى يعم دخانها المشور كله ويكون