فهرس الكتاب

الصفحة 500 من 800

ثم قام وقال الآن علمت انك راض عني وطاب قلبي وهذه حكاية غريبة لم يسمع بمثلها عن ملك ولقد حضرته يوم عيد وقد جاءه الملك الكبير بثلاث خلع من عند السلطان مفرجة قد جعل مكان عقد الحرير التي تغلق بها حبات جوهر في قدر البندق الكبير واقام الملك الكبير ببابه حتى نزل من قصره فكساه اياها والذي اعطاه هو ما لا يحصره العد ولا يحيط به الحد

وابن الخليفة مع ذلك كله ابخل خلق الله تعالى وله في البخل اخبار عجيبة يعجب منها سامعها وكأنه كان من البخل بمنزلة السلطان من الكرم ولنذكر بعض أخباه في ذلك كانت بيني وبينه مودة وكنت كثير التردد إلى منزله وعنده تركت ولدا لي سميته احمد لما سافرت ولا ادري ما فعل الله بهما فقلت له يوما لم تأكل وحدك ولا تجمع اصحابك على الطعام فقال لي لا استطيع ان انظر اليهم على كثرتهم وهم يأكلون طعامي فكان يأكل وحده ويعطي صاحبه محمد بن ابي الشرفي من الطعام لمن احب ويتصرف في باقيه وكنت اتردد اليه فأرى دهليز قصره الذي يسكن به مظلما لا سراج به ورأيته مرارا يجمع الأعواد الصغار من الحطب بداخل بستانه وقد ملأ منها مخازن فكلمته في ذلك فقال لي يحتاج اليها وكان يخدم اصحابه ومماليكه وفتيانه في خدمة البستان وبنائه ويقول لا ارضى ان يأكلوا طعامي وهم لا يخدمون وكان علي مرة دين طلبت به فقال لي في بعض الأيام والله لقد هممت ان اؤدي عنك دينك فلم تسمح نفسي بذلك ولا ساعدتني عليه

حدثني مرة قال خرجت من بغداد وانا رابع أربعة أحدهم محمد بن ابي الشرفي صاحبي ونحن على اقدامنا ولا زاد عندنا فنزلنا على عين ماء ببعض القرى فوجد أحدنا في العين درهما فقلنا وما نصنع بدرهم فاتفقنا على ان نشتري به خبزا فبعثنا أحدنا لشرائه فأبى الخبار بتلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت