ثم قام وقال الآن علمت انك راض عني وطاب قلبي وهذه حكاية غريبة لم يسمع بمثلها عن ملك ولقد حضرته يوم عيد وقد جاءه الملك الكبير بثلاث خلع من عند السلطان مفرجة قد جعل مكان عقد الحرير التي تغلق بها حبات جوهر في قدر البندق الكبير واقام الملك الكبير ببابه حتى نزل من قصره فكساه اياها والذي اعطاه هو ما لا يحصره العد ولا يحيط به الحد
وابن الخليفة مع ذلك كله ابخل خلق الله تعالى وله في البخل اخبار عجيبة يعجب منها سامعها وكأنه كان من البخل بمنزلة السلطان من الكرم ولنذكر بعض أخباه في ذلك كانت بيني وبينه مودة وكنت كثير التردد إلى منزله وعنده تركت ولدا لي سميته احمد لما سافرت ولا ادري ما فعل الله بهما فقلت له يوما لم تأكل وحدك ولا تجمع اصحابك على الطعام فقال لي لا استطيع ان انظر اليهم على كثرتهم وهم يأكلون طعامي فكان يأكل وحده ويعطي صاحبه محمد بن ابي الشرفي من الطعام لمن احب ويتصرف في باقيه وكنت اتردد اليه فأرى دهليز قصره الذي يسكن به مظلما لا سراج به ورأيته مرارا يجمع الأعواد الصغار من الحطب بداخل بستانه وقد ملأ منها مخازن فكلمته في ذلك فقال لي يحتاج اليها وكان يخدم اصحابه ومماليكه وفتيانه في خدمة البستان وبنائه ويقول لا ارضى ان يأكلوا طعامي وهم لا يخدمون وكان علي مرة دين طلبت به فقال لي في بعض الأيام والله لقد هممت ان اؤدي عنك دينك فلم تسمح نفسي بذلك ولا ساعدتني عليه
حدثني مرة قال خرجت من بغداد وانا رابع أربعة أحدهم محمد بن ابي الشرفي صاحبي ونحن على اقدامنا ولا زاد عندنا فنزلنا على عين ماء ببعض القرى فوجد أحدنا في العين درهما فقلنا وما نصنع بدرهم فاتفقنا على ان نشتري به خبزا فبعثنا أحدنا لشرائه فأبى الخبار بتلك