فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
مسافة ستة اميال من دهلي فحفر بها كهفاص كبيرا صنع في جوفه البيوت والمخازن والغرف والحمام وجلب الماء من نهر جون وعمر تلك الأرض وجمع مالا كثيرا من مستغلها لانها كانت السنون قاحطة واقام هنالك عامين ونصف عام مدة مغيب السلطان وكان عبيده يخدموه تلك الأرض نهارا ودخلون الغار ليلا ويسدونه على انفسهم وانعامهم خوف سراق الكفار ن لانهم في جبل منيع هنالك ولما عاد السلطان إلى حضرته استقبله الشيخ ولقيه على سبعة اميال منها فعظمه السلطان وعانقه عند لقائه وعاد إلى غاره ثم بعث عنه بعد أيام فامتنع من اتيانه فبعث اليه مخلص الملك النذرباري وكان من كبراء الملوك فتلطف له في القول وحذره بطش السلطان فقال له لا اخدم ظالما ابدا فعاد مخلص الملك إلى السلطان فاخبره بذلك فأمر ان ياتي به فاتي به فقال له انت القائل اني ظالم فقال نعم انت ظالم ومن ظلمك كذا وكذا وعدد امورا منها تخريبه لمدينة دهلي واخراجه اهلها فاخذ السلطان سيفه ودفعه لصدر الجهان وقال ثبت هذا اني ظالم واقطع عنقي بهذا السيف فقال له شهاب الدين ومن يريد ان يشهد بذلك فيقتل ولكن انت تعرف ظلم نفسك وأمر بتسليمه لملك نكبيه رأس الدويدارية فقيده بأربعة قيود وغل يديه واقام كذلك أربعة عشر يوما مواصلا لا ياكل ولا يشرب وفي كل يوم منها يؤتى به إلى المشور ويجمع الفقهاء والمشايخ ويقولون له ارجع عن قولك فيقول لا ارجع عنه واريد ان اكون في زمرة الشهداء فلما كان اليوم الرابع عشر بعث اليه السلطان بطعام مع مخلص الملك فأبى ان يأكل وقال قد رفع رزقي من الأرض ارجع بطعامك اليه فلما اخبر بذلك السلطان أمر عند ذلك ان يطعم الشيخ خمسة استار من العذرة وهي رطلان ونصف من ارطال المغرب فأخذ ذلك الموكلون بمثل هذه الامور وهم طائفة من كفار الهنود فمدوه على ظهره وفتحوا فمه بالكلبتين وحلوا العذرة بالماء