فهرس الكتاب

الصفحة 590 من 800

بها الشيخ الصالح المعمر قطب الدين المسمى بحيدر الفرغاني وكان بحال مرض فدعا لي وزودني رغيف شعير وأخبرني أن عمره ينيف على مائة وخمسين وذكر لي أصحابه أنه يصوم الدهر ويواصل كثيرا ويكثر الإعتكاف وربما أقام في خلوته أربعين يوما يقتات فيها بأربعين تمرة في كل يوم واحدة وقد رأيت بدهلي الشيخ المسمى برجب البرقعي دخل الخلوة بأربعين تمرة فأقام بها أربعين يوما ثم خرج وفضل معه منها ثلاث عشرة تمرة

ثم رحلنا ووصلنا إلى مدينة مره وهي مدينة كبيرة أكثر سكانها كفار تحت الذمة وهي حصينة وبها القمح الطيب الذي ليس له مثل بسواها ومنها يحمل إلى دهلي وحبوبه طوال شديدة الصفرة ضخمة ولم أر قمحا مثله إلا بأرض الصين وتنسب هذه المدينة إلى المالوة وهي قبيلة من قبائل الهنود ضخام الأجسام عظام الخلق حسان الصور لنسائهم الجمال الفائق وهن مشهورات بطيب الخلوة ووفور الحظ من اللذة وكذلك نساء المرهتة ونساء جزيرة ذيبة المهل

ثم سافرنا إلى مدينة علا بور مدينة صغيرة أكثر سكانها الكفار تحت الذمة وعلى مسيرة يوم منها سلطان كافر اسمه قتم وهو سلطان جنبيل الذي حاصر مدينة كيالير وقتل بعد ذلك كان هذا السلطان الكافر قد حاصر مدينة رابري وهي على نهر الجون كثيرة القرى والمزارع وكان أميرها خطاب الأفغاني وهو أحد الشجعان واستعان السلطان الكافر بسلطان كافر مثله يسمى رجو وبلده يسمى سلطان بور وحاصر مدينة رابري فبعث خطابا إلى السلطان يطلب منه الإغاثة فابطأ عليه المدد وهو على مسيرة أربعين من الحضرة فخاف أن يتغلب الكفار عليه فجمع من قبيلة الأفغان نحو ثلاثمائة ومثلهم من المماليك ونحو أربعمائة من سائر الناس وجعلوا العمائم في أعناق خيلهم وهي عادة أهل الهند إذا أرادوا الموت وباعوا نفوسهم من الله تعالى وتقدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت