بها الشيخ الصالح المعمر قطب الدين المسمى بحيدر الفرغاني وكان بحال مرض فدعا لي وزودني رغيف شعير وأخبرني أن عمره ينيف على مائة وخمسين وذكر لي أصحابه أنه يصوم الدهر ويواصل كثيرا ويكثر الإعتكاف وربما أقام في خلوته أربعين يوما يقتات فيها بأربعين تمرة في كل يوم واحدة وقد رأيت بدهلي الشيخ المسمى برجب البرقعي دخل الخلوة بأربعين تمرة فأقام بها أربعين يوما ثم خرج وفضل معه منها ثلاث عشرة تمرة
ثم رحلنا ووصلنا إلى مدينة مره وهي مدينة كبيرة أكثر سكانها كفار تحت الذمة وهي حصينة وبها القمح الطيب الذي ليس له مثل بسواها ومنها يحمل إلى دهلي وحبوبه طوال شديدة الصفرة ضخمة ولم أر قمحا مثله إلا بأرض الصين وتنسب هذه المدينة إلى المالوة وهي قبيلة من قبائل الهنود ضخام الأجسام عظام الخلق حسان الصور لنسائهم الجمال الفائق وهن مشهورات بطيب الخلوة ووفور الحظ من اللذة وكذلك نساء المرهتة ونساء جزيرة ذيبة المهل
ثم سافرنا إلى مدينة علا بور مدينة صغيرة أكثر سكانها الكفار تحت الذمة وعلى مسيرة يوم منها سلطان كافر اسمه قتم وهو سلطان جنبيل الذي حاصر مدينة كيالير وقتل بعد ذلك كان هذا السلطان الكافر قد حاصر مدينة رابري وهي على نهر الجون كثيرة القرى والمزارع وكان أميرها خطاب الأفغاني وهو أحد الشجعان واستعان السلطان الكافر بسلطان كافر مثله يسمى رجو وبلده يسمى سلطان بور وحاصر مدينة رابري فبعث خطابا إلى السلطان يطلب منه الإغاثة فابطأ عليه المدد وهو على مسيرة أربعين من الحضرة فخاف أن يتغلب الكفار عليه فجمع من قبيلة الأفغان نحو ثلاثمائة ومثلهم من المماليك ونحو أربعمائة من سائر الناس وجعلوا العمائم في أعناق خيلهم وهي عادة أهل الهند إذا أرادوا الموت وباعوا نفوسهم من الله تعالى وتقدم