وهي جزيرة في وسطها ست وثلاثون قرية ويدور بها خور واذا كان الجزر فماؤها عذب طيب واذا كان المد فهو ملح اجاج وفي وسطها مدينتان احداهما قديمة من بناء الكفار والثانية بناها المسلمون عند استفتاحهم لهذه الجزيرة الفتح الاول وفيها مسجد جامع عظيم يشبه مساجد بغداد عمره الناخوذة حسن والد السلطان جمال الدين محمد الهنوري وسيأتي ذكره وذكر حضوري معه تفتح الجزيرة الفتح الثاني ان شاء الله
وتجاوزنا هذه الجزيرة لما مررنا بها ورسينا على جزيرة صغيرة قريبة من البر فيها كنيسة وبستان وحوض ماء ووجدنا فيها احد الجوكية ولما نزلنا بهذه الجزيرة الصغرى وجدنا بها جوكيا مستندا إلى حائط بدخانة وهي بيت الاصنام وهو فيها بين صنمين منها وعليه اثر المجاهدة فكلمناه فلم يتكلم ونظرنا هل معه طعام فلم نر معه طعاما وفي حين نظرنا صاح صيحة عظيمة فسقطت عند صياحه جوزة من جوز النارجيل بين يديه ودفعها لنا فعجبنا من ذك ودفعنا له دنانير ودراهم فلم يقبلها واتيناه بزاد فرده وكانت بين يديه عباءة من صوف الجمال مطروحة فقبلتها بيدي فدفعها لي وكانت بيدي سبحة زيلع فقبلها في يدي فأعطيته اياها ففركها بيده وشمها وقبلها واشار إلى السماء ثم إلى سمت القبلة فلم يفهم اصحابي اشارته وفهمت انا عنه انه اشار انه مسلم يخفي اسلامه من اهل تلك الجزيرة ويتعيش من تلك الجوز ولما وادعناه قبلت يده فانكر اصحابي ذلك ففهم انكارهم فاخذ يدي وقبلها وتبسم واشار لنا بالانصراف فانصرفنا وكنت آخر اصحابي خروجا فجذب ثوبي فرددت رأسي اليه فاعطاني عشرة دنانير فلما خرجنا عنه قال لي اصحابي لم جذبك فقلت لهم اعطاني