هذه الدنانير واعطيت لظهير الدين ثلاثة منها ولسنبل ثلاثة وقلت لهما الرجل مسلم الا ترون كيف اشار إلى السماء يشير إلى انه يعرف الله تعالى واشار إلى القبلة يشير إلى معرفة الرسول عليه السلام واخذه السبحة يصدق ذلك فرجعا لما قلت لهما ذلك اليه فلم يجداه وسافرنا تلك الساعة
وبالغد وصلنا إلى مدينة هنور وهي على خور كبير تدخله المراكب الكبار والمدينة على نصف ميل من البحر وفي ايام البشكال وهو المطر يشتد هيجان هذا البحر وطغيانه فيبقى مدة اربعة اشهر لا يستطيع احد ركوبه الا للتصيد فيه وفي يوم وصلنا اليها جاءني احد الجوكية من الهنود في خلو واعطاني ستة دنانير فاخذتها منه واعطيته دينارا منها فلم يقبله وانصرف واخبرت اصحابي بالقضية وقلت لهما ان شئتما فخذا نصيبكما منها فابيا وجعلا يعجبان من شأنه وقالا لي ان الدنانير الستة التي اعطيتنا اياها جعلنا معها مثلها وتركناها بين الصنمين حيث وجدناه فطال عجبي من امره واحتفظت بتلك الدنانير التي اعطانيها واهل مدينة هنور شافعية المذهب لهم صلاح ودين وجهاد في البحر وقوة وبذلك عرفوا حتى اذلهم الزمان بعد فتحهم لسندابور وسنذكر ذلك ولقيت من المتعبدين بهذه استقذارا للجارية والغلام ولقيت لها الفقيه اسماعيل معلم كتاب الله تعالى وهو ورع حسن الخلق كريم النفس والقاضي لها نور الدين عليا والخطيب ولا اذكر اسمه ونساء هذه المدينة وجميع هذه البلاد الساحلية لا يلبسن المخيط وانما يلبس ثيابا غير مخيطة تحتزم احداهن باحد طرفي الثوب وتجعل باقيه على راسها وصدرها ولهن جمال وعفاف وتجعل احداهن خرص ذهب في انفها ومن خصائصهن انهن جميعا يحفظن القرآن الكريم ورأيت