فهرس الكتاب

الصفحة 629 من 800

وتجعل المرأه منها جمله في ذراعيها بحيث تملأ ما بين الكوع والمرفق وهي من الفضة ولا يجعل أساور الذهب إلا نساء السلطان وأقاربه ولهن الخلاخيل ويسمونها البايل وقلائد ذهب يجعلنها على صدورهن ويسمونها البسدرد

ومن عجيب أفعالهن أنهن يستأجرن أنفسهن للخدمة بالديار على عدد معلوم من خمسة دنانير فما دونها وعلى مستأجرهن نفقتهن ولا يرين ذلك عيبا ويفعله أكثر بناتهم فتجد في دار الإنسان الغني منهم العشرة والعشرين وكل ما تكسره من الأواني يحسب عليها قيمته وإذا أرادت الخروج من دار إلى دار أعطاها أهل الدار التي تخرج إليها العدد الذي هي مرتهنة فيه فتدفعه لأهل الدار التي خرجت منها ويبقى عليها للآخرين وأكثر شغل هؤلاء المستأجرات غزل القنبر والتزوج بهذه الجزائر سهل لنزارة الصداق وحسن معاشرة النساء وأكثر الناس يسمي صداقا إنما تقع الشهادة ويعطى صداق مثلها وإذا قدمت المراكب تزوج أهلها النساء فإذا أرادوا السفر طلقوهن وذلك نوع من نكاح المتعة وهن لا يخرجن عن بلادهن أبدا ولم أر في الدنيا أحسن معاشرة منهن ولا تكل المرأة عندهم خدمة زوجها إلى سواها بل هي تأتيه بالطعام وترفعه من بين يديه وتغسل يده وتأتيه بالماء للوضوء وتغم رجليه عند النوم ومن عوائدهن أن لا تأكل المرأة مع زوجها ولا يعلم الرجل ما تأكله المراة ولقد تزوجت بها نسوة فأكل معي بعضهن بعد محاولة وبعضهن لم تأكل معي ولا أستطعت أن أراها تأكل ولا نفعتني حيلة في ذلك

حدثني الثقات من أهلها كالفقية عيسى اليمني والفقيه المعلم علي والقاضي عبد الله وجماعة سواهم أن هذه الجزائر كانوا كفار وكان يظهر لهم في شهر غفريت من الجن يأتي ناحية البحر كأنه مركب مملوء بالقناديل وكانت عادتهم إذا رأوه أخذوا جارية بكرا فزينوها وأدخلوها إلى بدخانة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت