فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وهي بيت الأصنام وكان مبنيا على ضفة البحر وله طاق ينظر إليه منه ويتركونها هنالك ليلة ثم يأتون عند الصباح فيجدونها مفتضة ميتة ولا يزالون في كل شهر يقترعون بينهم فمن اصابته القرعة أعطى بنته ثم أنه قدم عليهم مغربي يسمى بأبي البركات البربري وكان حافظا للقرآن العظيم فنزل بدار عجوز منهم يجزيرة المهل فدخل عليها يوما وقد جمعت أهلها وهن يبكين كأنهن في ماتم فساتفهمهن عن شأنهن فلم يفهمنه فأتى ترجمان فأخبره ان العجوز كانت القرعة عليها وليس لها الا بنت واحدة يقتلها العفريب فقال لها ابو البركات أنا اتوجه عوضا من بنتك بالليل وكان سناطا لا لحية له فاحتملوه تلك الليلة وادخلوه إلى بدخانه وهو متوضئ وأقام يتلو القرآن ثم ظهر له العفريت من الطاق فداوم التلاوة فلما كان بحيث يسمع القراءة غاص في البحر واصبح المغربي وهو يتلو على حاله فجاءت العجوز واهلها واهل الجزيرة ليستخرجوا البنت على عادتهم فيحرقوها فوجدوا المغرب يتلوا فمضوا إلى ملكهم وكان يسمى شنورازة واعلموه بخبره فعجب منه وعرض المغربي عليه الاسلام ورغبه فيه فقال له اقم عندنا إلى الشهر الأخر فان فعلت كفعلك ونجوت من العفريت اسلمت فاقام عندهم وشرح الله صدر الملك للإسلام فأسلم قبل تمام الشهر واسلم اهله واولاده وأهل دولته ثم حمل المغربي لما دخل الشهر إلى بدخانة ولم يأتي العفريت فجعل يتلو حتى الصباح وجاء السلطان والناس معه فوجدوه على حاله من التلاوة فكسروا الاصنام وهدموا البدخانة واسلم اهل الجزيرة وبعثوا الى سائر الجزائر فأسلم اهلها واقام المغربي عندهم معظما وتمذهبوا بمذهبه مذهب الامام مالك رضي الله عنه وهم إلى هذا العهد يعظمون المغاربة بسببه وبنى مسجد هو معروف باسمه وقرأت على مقصورة الجامع منقوشا في الخشب اسلم السلطان احمد شنورازة على يد ابي البركات البربري المغربي وجعل