فهرس الكتاب

الصفحة 630 من 800

وهي بيت الأصنام وكان مبنيا على ضفة البحر وله طاق ينظر إليه منه ويتركونها هنالك ليلة ثم يأتون عند الصباح فيجدونها مفتضة ميتة ولا يزالون في كل شهر يقترعون بينهم فمن اصابته القرعة أعطى بنته ثم أنه قدم عليهم مغربي يسمى بأبي البركات البربري وكان حافظا للقرآن العظيم فنزل بدار عجوز منهم يجزيرة المهل فدخل عليها يوما وقد جمعت أهلها وهن يبكين كأنهن في ماتم فساتفهمهن عن شأنهن فلم يفهمنه فأتى ترجمان فأخبره ان العجوز كانت القرعة عليها وليس لها الا بنت واحدة يقتلها العفريب فقال لها ابو البركات أنا اتوجه عوضا من بنتك بالليل وكان سناطا لا لحية له فاحتملوه تلك الليلة وادخلوه إلى بدخانه وهو متوضئ وأقام يتلو القرآن ثم ظهر له العفريت من الطاق فداوم التلاوة فلما كان بحيث يسمع القراءة غاص في البحر واصبح المغربي وهو يتلو على حاله فجاءت العجوز واهلها واهل الجزيرة ليستخرجوا البنت على عادتهم فيحرقوها فوجدوا المغرب يتلوا فمضوا إلى ملكهم وكان يسمى شنورازة واعلموه بخبره فعجب منه وعرض المغربي عليه الاسلام ورغبه فيه فقال له اقم عندنا إلى الشهر الأخر فان فعلت كفعلك ونجوت من العفريت اسلمت فاقام عندهم وشرح الله صدر الملك للإسلام فأسلم قبل تمام الشهر واسلم اهله واولاده وأهل دولته ثم حمل المغربي لما دخل الشهر إلى بدخانة ولم يأتي العفريت فجعل يتلو حتى الصباح وجاء السلطان والناس معه فوجدوه على حاله من التلاوة فكسروا الاصنام وهدموا البدخانة واسلم اهل الجزيرة وبعثوا الى سائر الجزائر فأسلم اهلها واقام المغربي عندهم معظما وتمذهبوا بمذهبه مذهب الامام مالك رضي الله عنه وهم إلى هذا العهد يعظمون المغاربة بسببه وبنى مسجد هو معروف باسمه وقرأت على مقصورة الجامع منقوشا في الخشب اسلم السلطان احمد شنورازة على يد ابي البركات البربري المغربي وجعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت