فهرس الكتاب

الصفحة 631 من 800

ذلك السلطان ثلث مجابي الجزائر صدقة على ابناء السبيل اذ كان اسلامه بسببهم فسمي على ذلك حتى الآن وبسبب هذا العفريت خرب من هذه الجزائر كثير قبل الاسلام

ولما دخلناها لم يكن لي علم بشأنه فبينا انا ليلة في بعض شأني سمعت الناس يجهرون بالتهليل والتكبير ورايت الاولاد وعلى رؤوسهم المصاحف والنساء يضربون في الطسوت وأواني النحاس فعجبت من فعلهم وقلت ما شأنكم فقالوا الا تنظر إلى البحر فنظرت فاذا مثل المركب الكبير وكانه سرجا ومشاعل فقالوا ذلك العفريت وعادته ان يظهر مرة في الشهر فاذا فعلنا ما رأيت انصرف عنا ولم يضرنا

ومن عجائبها ان سلطانتها امرأة وهي خديجة بنت السلطان جلال الدين عمر بن السلطان صلاح الدين صالح البنجالي وكان الملك لجدها ثم لأبيها فلما مات ابوها ولي اخوها شهاب الدين وهو صغير السن فتزوج الوزير عبد الله بن محمد الحضرمي امه وغلب عليه وهو الذي تزوج ايضا هذه السلطانة خديجة بعد وفاة زوجها الوزير جمال الدين كما سنذكره فلما بلغ شهاب الدين مبلغ الرجال اخرج ربيبة الوزير عبد الله ونفاه إلى جزائر السويد واستقل بالملك واستوزر احد مواليه ويسمى علي كلكي ثم عزله بعد ثلاثة اعوام ونفاه إلى السويد وكان يذكر عن السلطان شهاب الدين المذكور انه يختلف إلى حرم اهل دولته وخواصه بالليل فخلعوه لذلك ونفوه إلى اقليم هلدتني وبعثوا من قتله بها ولم يكن بقي من بيت الملك الا اخواته خديجة الكبرى ومريم وفاطمة فقدموا خديجة سلطانة وكانت متزوجة لخطيبهم جمال الدين فصار وزيرا وغالبا على الامر وقدم ولده محمدا للخطابة عوضا عنه ولن الاوامر انما تنفذ باسم خديجة وهم يكتبون الاوامر في سعف النخل بحديدة معوجة شبه السكين ولا يكتبون في الكاغد الا المصاحف وكتب العلم ويذكرها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت