يصعده وهي عشر سلاسل ثنتان في أسفل الجبل إلى حيث الدروازة وسبع متوالية بعدها والعاشرة هي سلسلة الشهادة لأن الإنسان إذا وصل إليها ونظر إلى أسفل الجبل أدركه الوهم فيتشهد خوف السقوط ثم إذا جاوزت هذه السلسلة وجدت طريقا مهملا ومن السلسلة العاشرة إلى مغارة الخضر سبعة أميال وهي في موضع فسيح عندها عين ماء تنسب إليه أيضا ملأى بالحوت ولا يصطاده أحد وبالقرب منها حوضان منحوتان في الحجارة عن جنبتي الطريق وبمغارة الخضر يترك الزوار ما عندهم ويصعدون منها ميلين إلى أعلى الجبل حيث القدم وأثر القدم الكريمة قدم أبينا آدم صلى الله عليه وسلم في صخرة سوداء مرتفعة بموضع فسيح وقد غاصت القدم الكريمة في الصخرة حتى عاد موضعا منخفضا وطولها أحد عشر شبرا وأتى إليها أهل الصين قديما فقطعوا من الصخرة موضع الابهام وما يليه وجعلوه في كنيسة بمدينة الزيتون يقصدونها من أقصى البلاد وفي الصخرة حيث القدم تسع حفر منحوتة يجعل الزوار من الكفار فيها الذهب واليواقيت والجواهر فترى الفقراء إذا وصلوا مغارة الخضر يتسابقون منها لأخذ ما بالحفر ولم نجد نحن بها إلا يسير حجيرات وذهب أعطيناها الدليل والعادة أن يقيم الزوار بمغارة الخضر ثلاثة أيام يأتون فيها إلى القدم غدوة وعشيا وكذلك فعلنا
ولما تمت الأيام الثلاثة عدنا على طريق ماما بمغارة شيم وهو شيث بن آدم عليهما السلام ثم إلى خور السمك ثم إلى قرية كرملة ثم إلى قرية جبر كاوان ثم إلى قرية دل دينوة ثم إلى قرية آت قلنجة وهنالك كان يشتي الشيخ أبو عبد الله بن خفيف وكل هذه القرى والمنازل هي بالجبل وعند أصل الجبل في هذا الطريق درخت روان وهي شجرة عادية لايسقط