وكان هنالك من المسلمين جماعة فعجبت من كون الكفار كان أتم مروءة منهم ودخلت على السلطان فأمرني بالجلوس ودعا القاضي الحاج صدر الزمان بهاء الدين وأنزلني في جواره في ثلاثة من الأخبية وهم يسمونها الخيام وبعث بالفرش وبطعامهم وهو الأرز واللحم وعادتهم هنالك أن يسقوا اللبن الرائب على الطعام كما يفعل ببلادنا ثم اجتمعت به بعد ذلك والقيت له أمر جزائر ذيبة المهل وأن يبعث الجيش إليها فأخذ في ذلك بالعزم وعين المراكب لذلك وعين الهدية لسلطانتها والخلع للوزراء والأمراء والعطايا لهم وفوض إلي في عقد نكاحه مع أخت السلطانة وأمر بوثق ثلاثة مراكب بالصدقة لفقراء الجزائر وقال لي يكون رجوعك بعد خمسة أيام فقال له قائد البحر خواجة سرلك لا يمكن السفر إلى الجزائر إلا بعد ثلاثة أشهر من الآن فقال لي السلطان أما إذا كان الأمر هكذا فامض إلى فتن حتى تقضي هذه الحركة وتعود إلى حضرتنا مترة ومنها تكون الحركة فأقمت معه بخلال ما بعثت عن الجواري والأصحاب
وكانت الأرض التي نسلكها غيضة واحدة من الأشجار والقصب بحيث لا يسلكها أحد فأمر السلطان أن يكون لكل واحد ممن في الجيش من كبير وصغير قادوم لقطع ذلك فإذا نزلت المحلة ركب إلى الغابة والناس معه فقطعوا تلك الأشجار من غدوة النهار إلى الزوال ثم يؤتى بالطعام فيأكل جميع الناس طائفة بعد أخرى ثم يعودون إلى قطع الأشجار إلى العشي وكل من وجدوه من الكفار في الغيضة أسروه وصنعوا خشبة محددة الطرفين فجعلوها على كتفيه يحملها ومعه امرأته وأولاده ويؤتى بهم إلى المحلة وعادتهم أن يصنعوا على المحلة سورا من خشب يكون له أربعة ابواب ويسمونه الكتكر ويصنعون على دار السلطان كتكرا ثانيا ويصنعون خارج الكتكر الأكبر مصاطب ارتفاعها نحو نصف قامة ويوقدون عليها النار بالليل ويبيت عندها