فهرس الكتاب

الصفحة 660 من 800

وكان هنالك من المسلمين جماعة فعجبت من كون الكفار كان أتم مروءة منهم ودخلت على السلطان فأمرني بالجلوس ودعا القاضي الحاج صدر الزمان بهاء الدين وأنزلني في جواره في ثلاثة من الأخبية وهم يسمونها الخيام وبعث بالفرش وبطعامهم وهو الأرز واللحم وعادتهم هنالك أن يسقوا اللبن الرائب على الطعام كما يفعل ببلادنا ثم اجتمعت به بعد ذلك والقيت له أمر جزائر ذيبة المهل وأن يبعث الجيش إليها فأخذ في ذلك بالعزم وعين المراكب لذلك وعين الهدية لسلطانتها والخلع للوزراء والأمراء والعطايا لهم وفوض إلي في عقد نكاحه مع أخت السلطانة وأمر بوثق ثلاثة مراكب بالصدقة لفقراء الجزائر وقال لي يكون رجوعك بعد خمسة أيام فقال له قائد البحر خواجة سرلك لا يمكن السفر إلى الجزائر إلا بعد ثلاثة أشهر من الآن فقال لي السلطان أما إذا كان الأمر هكذا فامض إلى فتن حتى تقضي هذه الحركة وتعود إلى حضرتنا مترة ومنها تكون الحركة فأقمت معه بخلال ما بعثت عن الجواري والأصحاب

وكانت الأرض التي نسلكها غيضة واحدة من الأشجار والقصب بحيث لا يسلكها أحد فأمر السلطان أن يكون لكل واحد ممن في الجيش من كبير وصغير قادوم لقطع ذلك فإذا نزلت المحلة ركب إلى الغابة والناس معه فقطعوا تلك الأشجار من غدوة النهار إلى الزوال ثم يؤتى بالطعام فيأكل جميع الناس طائفة بعد أخرى ثم يعودون إلى قطع الأشجار إلى العشي وكل من وجدوه من الكفار في الغيضة أسروه وصنعوا خشبة محددة الطرفين فجعلوها على كتفيه يحملها ومعه امرأته وأولاده ويؤتى بهم إلى المحلة وعادتهم أن يصنعوا على المحلة سورا من خشب يكون له أربعة ابواب ويسمونه الكتكر ويصنعون على دار السلطان كتكرا ثانيا ويصنعون خارج الكتكر الأكبر مصاطب ارتفاعها نحو نصف قامة ويوقدون عليها النار بالليل ويبيت عندها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت