العبيد والمشاؤن ومع كل واحد منهم حزمة من رقيق القصب فإذا أتى أحد من الكفار ليضربوا على المحلة ليلا أوقد كل واحد منهم الحزمة التي بيده فعاد الليل شبه النهار لكثرة الضياء وخرجت الفرسان في اتباع الكفار فإذا كان عند الصباح قسم الكفار المأسورون بالأمس أربعة أقسام واتي إلى كل باب من أبواب الكتكر بقسم منهم فركزت الخشب التي كانوا يحملونها بالأمس عنده ثم ركزوا فيها حتى تنفذهم ثم تذبح نساؤهم ويربطن بشعورهن إلى تلك الخشبات ويذبح الأولاد الصغار في حجورهن ويتركون هنالك وتنزل المحلة ويشتغلون بقطع غيضة أخرى ويصنعون بمن أسروه كذلك وذلك أمر شنيع ما علمته لأحد من الملوك وبسببه عجل الله حينه
ولقد رأيته يوما والقاضي عن يمينه وأنا عن شماله وهو يأكل معنا وقد أتي بكافر معه امرأته وولده سنه سبع فأشار إلى السيافين بيده أن يقطعوا رأسه ثم قال له وزن أو بسر أو معناه وابنه وزوجته فقطعت رقابهم وصرفت بصري عنهم فلما قمت وجدت رؤسهم مطروحة بالأرض وحضرت عنده يوما وقد أتي برجل من الكفار فتكلم بما لم أفهمه فإذا بجماعة من الزبانية قد استلوا سكاكينهم فبادرت القيام فقال لي إلى أين فقلت أصلي العصر ففهم عني وضحك وأمر بقطع يديه ورجله فلما عدت وجدته متشحطا في دمائه
وكان فيما يجاور بلاده سلطان كافر يسمى بلال ديو وهو من كبار سلاطين الكفار يزيد عسكره على مائة ألف ومعه نحو عشرين ألفا من المسلمين أهل الدعارة وذوي الجنايات والعبيد الفارين فطمع في الاستيلاء على بلاد المعبر وكان عسكر المسلمين بها ستة آلاف منهم النصف من الجياد والنصف الثاني لا خير فيهم ولا غناء عندهم فلقوه بظاهر مدينة كبان فهزمهم ورجعوا إلى حضرة مترة ونزل الكافر على كبان وهي من أكبر مدنهم وأحصنها