الحمصي وبخارجها زاوية في وسط بستان فيها الطعام للوارد والصادر وهي على قبر الصالح العابد عيسى البدوي رحمه الله وقد زرت قبره
ثم سافرت منها فمررت بحصن القدموس ثم بحصن المنيقة ثم بحصن العليقة واسمه على لفظ واحدة العليق ثم بحصن مصياف ثم بحص الكهف وهذه الحصون لطائفة يقال لهم الإسماعيلية ويقال لهم الفداوية ولا يدخل عليهم أحد من غيرهم وهم سهام الملك الناصر وبهم يصيب من يعدو عنه من أعدائه بالعراق وغيرها ولهم المرتبات وإذا أراد السلطان أن يبعث أحدهم إلى اغتيل عدو له أعطاه ديته فإن سلم بعد تأتي ما يراد منه فهي له وإن أصيب فهي لولده ولهم سكاكين مسمومة يضربون بها من بعثوا إلى قتله وربما لم تصح حيلهم فقتلوا كما جرى لهم مع الأمير قراسنقور فإنه لما هرب إلى العراق بعث إليه الملك الناصر جملة منهم فقتلوا ولم يقدروا عليه لأخذه بالحزم كان قراسنقور من كبار الأمراء وممن حضر قتل الملك الأشرف أخي الملك الناصر وشارك فيه ولما تمهد الملك للملك الناصر وقر به القرار واشتدت أواخي سلطانه جعل يتتبع قتله أخيه فيقتلهم واحدا واحدا إظهاراللأخذ بثأر أخيه وخوفا أن يتجاسروا عليه بما تجاسروا على أخيه وكان قراسنقور أمير الأمراء بحلب فكتب الملك الناصر إلى جميع الأمراء أن ينفروا بعساكرهم وجعل لهم ميعادا يكون فيه اجتماعهم بحلب ونزولهم عليها حتى يقبضوا عليه فلما فعلوا ذلك خاف قراسنقور على نفسه وكان له ثمانمائة مملوك فركب فيهم وخرج على العساكر صباحا فاخترقهم وأعجزهم سبقا وكانوا في عشرين ألفا وقصد منزل أمير العرب مهنا بن عيسى وهو على مسيرة يومين من حلب وكان مهنا في قنص له فقصد بيته ونزل عن فرسه وألقى العمامة في عنق نفسه ونادى الجوار يا أمير العرب وكانت هنالك أم الفضل زوج مهنا وبنت عمه فقالت له قد أجرناك وأجرنا من معك فقال إنما أطلب أولادي ومالي فقالت له لك ما تحب فانزل في جوارنا