فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 800

سم ناقع فنزع فصه وامتص ذلك السم فمات لحينه فعرف أبو سعيد بذلك الملك الناصر ولم يبعث له برأسه

ثم سافرت من حصون الفداوية إلى مدينة جبلة وهي ذات أنهار مطردة وأشجار البحر على نحو ميل منها وبها قبر الولي الصالح الشهير إبراهيم بن أدهم رضي الله عنه وهو الذي نبذ الملك وانقطع إلى الله تعالى حسبما شهر ذلك ولم يكن إبراهيم من بيت ملك كما يظنه الناس إنما ورث الملك عن جده أبي أمه وأما أبوه أدهم فكان من الفقراء الصالحين السائحين المتعبدين الورعين المنقطعين يذكر أنه مر ذات يوم ببساتين مدينة بخارى وتوضأ من بعض الأنهار التي يتحللها فإذا بتفاحة يحملها ماء النهر فقال هذه لا خطر لها فأكلها ثم وقع في خاطره من ذلك وسواس فعزم على أن يستحل من صاحب البستان فقرع باب البستان فخرجت إليه جارية فقال ادعي لي صاحب المنزل فقالت إنه لامرأة فقال استأذني لي عليها ففعلت فأخبر المرأة بخبر التفاحة فقالت له إن هذا البستان نصفه لي ونصفه للسلطان والسلطان يومئذ ببلخ وهي على مسيرة عشرة من بخارى وأحلته المرأة من نصفها وذهب إلى بلخ فاعترض السلطان في موكبه فأخبره الخبر واستحله فأمره أن يعود إليه من الغد وكان للسلطان بنت بارعة الجمال قد خطبها أبناء الملوك فتمنعت وحببت إليها العبادة وحب الصالحين وهي تحب أن تتزوج من ورع زاهد في الدنيا فلما عاد السلطان إلى منزله أخبر ابنته بخبر أدهم وقال ما رأيت أورع من هذا يأتي من بخارى إلى بلخ لأجل نصف تفاحة فرغبت في تزوجه فلما أتاه من الغد قال لا أحلك إلا أن تتزوج ببنتي فانقاد لذلك بعد استعصاء وتمنع فتزوج منها فلما دخل عليها وجدها متزينة والبيت مزينة بالفرش وسواها فعمد إلى ناحية من البيت وأقبل على صلاته حتى أصبح ولم يزل كذلك سبع ليال وكان السلطان ما أحله قبل فبعث إليه أن يحله فقال لا أحلك حتى يقع اجتماعك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت