فهرس الكتاب

الصفحة 790 من 800

وأما هزائم الأعادي فإنما اتفقت للملوك بثبوت جيوشهم وإقدام فرسانهم فيكون حظ الملوك الثبوت والتحريض على القتال وأما مولانا أيده الله فإنه أقدم على عدوه منفردا بنفسه الكريمة بعد علمه بفرار الناس وتحققه أنه لم يبق معه من يقاتل فعند ذلك وقع الرعب في قلوب الأعداء وانهزموا أمامه فكان من العجائب فرار الأمم أمام واحد وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والعاقبة للمتقين وما هو إلا ثمرة ما يمتن به أعلى الله مقامه من التوكل على الله والتفويض إليه

33 عن علم أبي عنان

لو أن عالما ليس له شغل إلا بالعلم ليلا ونهارا لم يكن يصل إلى أدنى مراتب مولانا أيده الله في العلوم مع اشتغاله بأمور الأمة وتديبره لسياسة الأقاليم النائية ومباشرته من حال ملكه ما لم يباشره أحد من الملوك ونظره بنفسه في شكايات المظلومين ومع ذلك كله فلا تقع بمجلسه الكريم مسالة علم في أي علم كان إلا جلا مشكلها وبحث في دقائقها واستخرج غوامضها واستدرك على علماء مجلسه ما فاتهم من مغلقاتها ثم سما أيده الله إلى العلم الشريف التصوفي ففهم إشارات القوم وتخلق بأخلاقهم وظهرت آثار ذلك في تواضعه مع رفعته وشفقته على رعيته ورفقه على أمره كله وأعطى الآداب حظا جزيلا من نفسه فاستعمل أحسنها منزعا وأعظمها موقعا

وصارت عنه الرسالة الكريمة والقصيدة اللتان بعثهما إلى الروضة الشريفة المقدسة الطاهرة روضة سيد المرسلين وشفيع المذنبين رسول الله صلى الله عليه وسلم وكتبهما بخط يده الذي خجل الروض حسنا وذلك شيء لم يتعاط أحد من ملوك الزمان إنشاؤه ولا رام إدراكه ومن تأمل التوقيعات الصادرة عنه أيده الله تعالى وأحاط علما بمحصولها لاح له فضل ما وهب الله لمولانا من البلاغة التي فطره عليها وجمع له بين الطبيعي والمكتسب منها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت