وقد قامت على أربع وخمسين سارية وثماني أرجل حصية تتخللها وست أرجل مرخمة مرصعة بالرخام الملون قد صور فيها أشكال محاريب وسواها وهي تقل قبة الرصاص التي أمام المحراب المسماة بقبة النسر كأنهم شبهوا المسجد نسرا طائرا والقبة رأسه وهي من أعجب مباني الدنيا ومن أي جهة استقبلت المدينة بدت لك قبة النسر ذاهبة في الهواء منيفة على جميع مباني البلد وتستدير بالصحن بلاطات ثلاثة من جهاته الشرقية والغربية والجوفية سعة كل بلاط منها عشر خطوات وبها من السواري ثلاثة وثلاثون ومن الأرجل أربع عشرة وسعة الصحن مائة ذراع وهو من أجمل المناظر وأتمها حسنا وبها يجتمع أهل المدينة بالعشايا فمن قاريء ومحدث وذاهب ويكون انصرافهم بعد العشاء الاخيرة وإذا لقي أحد كبرائهم من الفقهاء وسواهم صاحبا له أسرع كل منهما نحو صاحبه وقبل رأسه
وفي هذا الصحن ثلاث من القباب إحداها في غربية وهي أكبرها وتسمى قبة عائشة أم المؤمنين وهي قائمة على ثمان سوار من الرخام مزخرفة بالفصوص والأصبغة الملونة مسقفة بالرصاص ويقال أن مال الجامع كان يختزن بها وذكر لي أن فوائد مستغلات الجامع وجبايته نحو خمسة وعشرين ألف دينار ذهبا في كل سنة والقبة الثانية من شرقي الصحن على هيئة الأخرى إلا أنها أصغر منها قائمة على ثمان من سواري الرخام وتسمى قبة زين العابدين والقبة الثالثة في وسط الصحن وهي صغيرة مثمنة من رخام عجيب محكم الإلصاق قائمة على أربع سواري من الرخام الناصع وتحتها حديد في وسطه أنبوب نحاس يمج إلى علو فيرتفع ثم ينثني كأنه قضيب لجين وهم يسمونه قفص الماء ويستحسن الناس وضع أفواههم فيه للشرب وفي الجانب الشرقي من الصحن باب يفضي إلى مسجد بديع الوضع يسمى مشهد علي بن أبي طالب رضي الله عنه ويقابله من الجهة الغربية حيث يلتقي البلاطان الغربي والجوفي موضع يقال ان عائشة رضي الله عنها سمعت الحديث هنالك