مكتوب عليه هذا قبر هود بن عابر صلى الله عليه وسلم ومن فضائل هذا المسجد أنه لا يخلو عن قراء القرآن والصلاة إلا قليلا من الزمان كما سنذكر والناس يجتمعون به إثر كل صلاة الصبح فيقرأون سبعا من القرآن ويجتمعون بعد صلاة العصر لقراءة تسمى الكوثرية يقراون فيها من سورة الكوثر إلى آخر القرآن وللمجتمعين على هذه القراءة مرتبات تجري لها وهم نحو ستمائة إنسان ويدور عليهم كاتب الغيبة فمن غاب منهم قطع له عند دفع المرتب بقدر غيبته وفي هذا المسجد جماعة كبيرة من المجاورين لا يخرجون منه مقبلون على الصلاة والقراءة والذكر لا يفترون عن ذلك ويتوضئون من المطاهر التي بداخل الصومعة الشرقية التي ذكرناها وأهل البلد يعينونهم بالمطاعم والملابس من غير أن يسألوهم شيئا من ذلك
وفي هذا المسجد أربعة أبواب باب قبلي يعرف بباب الزيادة وبأعلاه قطعة من الرمح الذي كانت فيه راية خالد بن الوليد رضي الله عنه ولهذا الباب دهليز كبير متسع فيه حوانيت السقاطين وغيرهم ومنه يذهب إلى دار الخليل وعن يسار الخارج منه سماط الصفارين وهي سوق عظيمة ممتدة مع جدار المسجد القبلي من أحسن أسواق دمشق وبموضع هذه السوق كانت دار معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه ودور قومه وكانت هذه السوق تسمى الخضراء فهدمها بنو العباس رضي الله عنهم وصار مكانها سوقا وباب شرقي وهو أعظم أبواب المسجد ويسمى بباب جيرون وله دهليز عظيم يخرج منه إلى بلاط عظيم طويل أمامه خمسة أبواب لها ستة اعمدة طوال وفي جهة اليسار منه مشهد عظيم كان فيه رأس الحسن رضي الله عنه وبإزائه مسجد صغير ينسب إلى عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه وبه ماء جار وقد انتظمت أمام البلاط درج ينحدر فيها إلى الدهليز وهو كالخندق العظيم يتصل بباب عظيم الارتفاع تحته أعمدة كالجذوع طوال وبجانبي هذا الدهليز أعمدة